مقالات

ارتكاب جنحة أو جناية بناءً على مظاهر الترويع والتخويف «البلطجة

ارتكاب جنحة أو جناية بناءً على مظاهر الترويع والتخويف «البلطجة» 

دكتور عادل عامر

تُعد جرائم الترويع والتخويف (البلطجة) في القانون المصري (المادة 375 مكرر) جناية أو جنحة عمدية تهدف لفرض السطوة، وتعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة. تشتد العقوبة لتصل إلى السجن المشدد (3-15 سنة) أو المؤبد إذا اقترنت بأسلحة، تعدد الجناة، أو ضرر جسيم، وتصل للإعدام في حالات القتل العمد.
تنص المادة 375 مكرراً (أ) من ذات القانون على أنه :
يُضَاعف كل من الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة المقررة لأية جنحة أخرى تقع بناء على إرتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة السابقة، ويرفع الحد الأقصى لعقوبتي السجن والسجن المُشَدد إلى عشرين سنة لأية جناية أخرى تقع بناء علي إرتكابها.
وتكون العقوبة السجن المشدد أو السجن إذا إرتكبت جِناية الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلي موت المنصوص عليها في المادة (236) من قانون العقوبات بناء علي إرتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة السابقة، فإذا كانت مَسبوقة بإصرار أو تَرصُد تكون العقوبة السجن المؤبد أو المُشدد.
وتكون العقوبة الإعدام إذا تَقدمت الجريمة المنصوص عليها في المادة 375 مكرراً أو اقترنت أو ارتبطت بها أو تلتها جناية القتل العمد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (234) من قانون العقوبات.
ويقضى في جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية تحت مُراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها عليه بحيث لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين.
شرح الفقهاء:
مضاعفة الحدين الأدنى والأقصى:
عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 375 مكرراً (أ) يضاعف كل من الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة المقررة لأية جنحة أخرى تقع بناء على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها بالمادة السابقة أي بالمادة 375 مكرراً أي إذا ارتكبت الجنحة الأخرى في ظروف يتوافر فيها الترويع والتخويف أي البلطجة. وإذا أغفلت النيابة العامة تكييف التهمة على هذا الأساس ورأت المحكمة من ظروف الدعوى انطباق هذا الوصف عليها كان عليها أن تنبه المتهم إلى تكييفها الجديد للتهمة وإعطائه الفرق حتى يتسنى له إعداد دفاعه بناء على هذا التكييف.
كما يرفع الحد الأقصى لعقوبتي السجن والسجن المشدد إلى عشرين سنة لأية جناية أخرى تقع بناء على ارتكابها.

جريمة الجرح أو الضرب المفضي إلى الموت (م 236 من قانون العقوبات):
تنص المادة 236 من قانون العقوبات “كل من جرح أو ضرب أحدا أو أعطاه مواد ضارة ولم يقصد من ذلك قتلا لكنه أفضى إلى الموت يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع.
وأما إذا سبق ذلك إصرار أو ترصد فتكون العقوبة السجن المشدد أو السجن.
وتكون العقوبة السجن المشدد أو السجن إذا ارتكبت الجريمة تنفيذا لغرض إرهابي فإذا كانت مسبوقه بإصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المؤبد أو المشدد”.
وأعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 375 مكررا (أ) تكون العقوبة السجن المشدد أو السجن إذا ارتكبت جناية الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى موت المنصوص عليها في المادة (336) بناء على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة السابقة وهي المادة 375 مکرراً الخاصة بالبلطجة فإذا كانت مسبوقه بإصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المؤبد أو المشدد.
القتل العمد:
وعملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة 375 مكررا (أ) والمضافة بالقانون رقم 6 لسنة ۱۹۹۸ تكون العقوبة الإعدام إذا تقدمت الجريمة المنصوص عليها في المادة السابقة أو اقترنت أو ارتبطت بها أو تلتها جناية القتل العمد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (234).
ويلاحظ أنه عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق فإنه يقضى في جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها عليه بحيث لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين. (موسوعة هرجة الجنائية، التعليق على قانون العقوبات، المستشار/ مصطفى مجدي هرجة)
والأمثلة على ذلك كثيرة، فإذا حدث بعد ارتكاب جنحة الترويع أو التخويف أن ارتكبت جنحة سرقة مثلاً ضوعف كل من الحدين الأدنى والأقصى لعقوبة هذه السرقة.
وإذا حدث بعد ارتكاب تلك الجنحة أن وقعت جناية هتك عرض للمجني عليه مثلا، رفع الحد الأقصى لعقوبتي السجن أو السجن المشدد إلى عشرين سنة.
وإذا ارتكبت بعد جنحة البلطجة جناية جرح أو ضرب أو إعطاء مواد ضارة أفضى إلى الموت (236) عوقب عليها بالسجن المشدد أو السجن، فإذا كانت مسبوقة بإصرار أو ترصد عوقب عليها بالسجن المؤبد أو المشدد وإذا تقدمت جريمة البلطجة أو اقترنت أو ارتبطت بها أو تلتها جناية القتل العمد (م 234 ع) كانت العقوبة الإعدام.
على أنه يلاحظ أن الجريمة المادية التي يشدد العقاب عليها على الوجه المتقدم يلزم أن تكون قد ارتكبت بناء على جريمة البلطجة كما يتطلب صريح النص، بأن تكون بين الجريمتين صلة السببية.
عقوبة تكميلية وجوبية:
يقضى في جميع الأحوال فضلاً عن عقوبة الجريمة المادية الراجعة إلى جنحة البلطجة كجريمة شكلية، بوضع المحكوم عليه في تلك الجريمة بعقوبة مقيدة للحرية (ويراد بها عقوبة سالبة للحرية) تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها عليه بحيث لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين.(الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون العقوبات، المستشار/ إيهاب عبد المطلب).
يعزر على الوجه الآتي:
(أ) إذا كان قد أتم السابعة ولم يتم الثانية عشرة، فللقاضي أن يوبخه في الجلسة، أو أن يأمر بتسليمه لوالديه، أو لمن له حق الولاية على نفسه، أو إيداعه إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية المبينة في القانون رقم (31) لسنة 1974 بشأن الأحداث.
(ب) إذا أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة، يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.
(ج) إذا أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة، يعاقب بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات.
تعزير الصبي:
يمر الإنسان وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية بمرحلتين قبل أن يصل إلى البلوغ، الذي يفترض أنه قد اكتمل له فيه الإدراك والإرادة وأصبح مسئولاً عن أفعاله بصورة كاملة الأولى: مرحلة عدم التمييز، وهي من تاريخ الولادة حتى قبل إتمامه السابعة، وفيها لا يكون مسئولاً جنائياً. والثانية: وتبدأ من السابعة حتى البلوغ، وفيها يعزر على الجرائم التي يرتكبها بأوجه التعزير المناسبة لسنه، مع العمل على إصلاح شأنه ، وهو ما التزمه المشروع في المادة (106) عند تحديد عقوبات التعزير التي توقع على الصغير .
وإذا كانت سن البلوغ – حسبما تقضي المادة (31) من المشروع – هو بإتمام ثاني عشرة سنة هجرية، ما لم يثبت بلوغ الجاني قبل ذلك بالطريق الشرعي – فإنه إذا أثبت للمحكمة أنه قد ظهرت على الصبي أمارات البلوغ الطبيعية قبل تمام الثامنة عشرة – فتوقع عليه عقوبة الحد التي توقع على البالغ، متى توافرت شروط توقيعها.
الإثبات:
مادة (107):
إثبات جريمة الحرابة المعاقب عليها حداً يكون في مجلس القضاء بإحدى الوسيلتين الآتيتين:

الأولى: إقرار الجاني قولاً أو كتابة ولو مرة واحدة، ويشترط أن يكون الجاني بالغاً عاقلاً مختاراً وقت الإقرار، غير متهم في إقراره، وأن يكون إقراره صريحاً واضحاً منصباً على ارتكاب الجريمة بشروطها.

الثانية: شهادة رجلين بالغين عاقلين عدلين مختارين، غير متهمين في شهادتها، مبصرین قادرين على التعبير قولاً أو كتابة، وذلك عند تحمل الشهادة وعند أدائها. وتثبت عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة. ويفترض في الشاهد العدالة ما لم يقم الدليل على غير ذلك قبل أداء الشهادة، ويشترط أن تكون الشهادة بالمعاينة، لا نقلاً عن قول الغير، وصريحة في الدلالة على وقوع الجريمة بشروطها، ولا يعد المجني عليه شاهداً إلا إذا شهد لغيره.

الإيضاح تثبت جريمة الحرابة بها تثبت به جرائم الحدود عامة، وقد أخذت الشريعة الغراء في إثبات جرائم الحدود بنظام الدليل المحدد، حتى لا يترك الأمر فيها المحض تقدير القاضي، والدليل الشرعي المقبول في جرائم الحدود هو الإقرار والشهادة، وهو ما التزمه المشروع في إثبات حد الحرابة.
كما حرص المشروع على النص على أنه يكفي الإقرار مرة واحدة؛ نظراً لاختلاف الرأي فيما إذا كان ينبغي أن يتكرر الإقرار بمقدار عدد الشهود، أم يكفي الإقرار مرة واحدة، وقد أخذ المشروع في ذلك برأي الجمهور من أنه لا حاجة للتكرار إلا في حد الزنا، ولا يقاس عليه. «المبسوط، ج 9 ص 182 ، البدائع ج 7 ص 51 ، ابن عابدين جزء 2 ص 294». كما نص المشروع على أن تكون البينة بشهادة رجلين، وتثبت الجريمة عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة.
الدكتور عادل عامر
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى