البابا لاون الرابع عشر يؤكد أن كرامة الإنسان المتأصلة وغير القابلة للتصرف هي الأساس الأخلاقي

البابا لاون الرابع عشر يؤكد أن كرامة الإنسان المتأصلة وغير القابلة للتصرف هي الأساس الأخلاقي
أكد البابا لاون الرابع عشر، خلال زيارته الرسمية صباح الاثنين لمقر البرلمان الإسباني، أن كرامة الإنسان المتأصلة وغير القابلة للتصرف هي الأساس الأخلاقي الذي يجب أن تقوم عليه كافة التشريعات والسياسات العامة. وفي خطاب وجّهه للمشرعين، شدد الحبر الأعظم على أن القوانين لا ينبغي أن تكون مجرد تنظيم إداري، بل انعكاساً لتصور عميق لإنسانية الفرد والمجتمع الذي نسعى لبنائه.
وأشار البابا إلى أن الكنيسة، في طرحها لهذه المبادئ، لا تسعى لفرض حلول سياسية، بل تهدف إلى تعزيز قيم إنسانية وأخلاقية تضمن عدالة التعايش. مستشهداً بإرث مدرسة “سالامانكا” الفلسفية، ذكّر المشرعين بأن السلطة السياسية يجب أن تظل دائماً خاضعة لمعايير العدالة والأخلاق، مشدداً على أن “الخير العام” يتجاوز تجميع المصالح الفردية ليشمل توفير الظروف الكفيلة بتحقيق النمو الكامل لكل فرد.
وتناول الخطاب حزمة من التحديات المعاصرة، حيث دعا إلى حماية الحياة البشرية في جميع مراحلها، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر ضعفاً. كما جدد التأكيد على مركزية الأسرة كخلية أساسية للمجتمع، وشدد على حق الآباء الأصيل في اختيار نوع التعليم الذي يتوافق مع قناعاتهم الأخلاقية والدينية.
وفي ملف التطور التكنولوجي، حذر البابا من أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة ليست حيادية، بل هي انعكاس للقيم البشرية، داعياً إلى وضع ضوابط صارمة تضمن بقاء الإنسان في مركز القرارات التقنية والاقتصادية، لا سيما في المجال العسكري الذي يتطلب مسؤولية بشرية مباشرة بعيداً عن تغليب الآلة.
كما وصف البابا الهجرة بأنها “تحدٍ أخلاقي عالمي” يتطلب اعتماد سياسات آمنة وقانونية، مع معالجة جذور الأزمات كالفقر والحروب والتغير المناخي. وحول قضية السلام، حذر من خطورة سباق التسلح الذي تشهده مناطق عدة في العالم، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بتكديس الأسلحة بل بالعدالة واحترام القانون الدولي.
وختم البابا خطابه بدعوة المشرعين الإسبان إلى الارتقاء بمستوى النقاش العام، وتغليب لغة الحوار والمصالحة على الانقسام والعداء، معرباً عن ثقته في قدرة إسبانيا على تعزيز دورها التاريخي كمنارة للثقافة والتضامن، داعياً إياهم لخدمة الإنسان قبل أي اعتبار سياسي أو مصلحي آخر.




