ثقافةقصصمقالات

البلياتشو… مهنة العصر

سطور من واحة الظلال - تكتبها : دنيا عبدالفتاح النجار

 

البلياتشو في السيرك معروف من أول نظرة بوجه ملون وملابس مضحكة وحركات مبالغ فيها يدخل المسرح ليضحك الجمهور ثم ينتهي دوره وينصرف

لكن ماذا لو خرج البلياتشو من المسرح؟

في الحياة يوجد أكثر من بلياتشو كل واحد منهم اختار لنفسه شكلا مختلفا لكننا لم نعد نعرفه
اختفى المكياج وظهر القناع واختفت الملابس المضحكة وبقي التمثيل

فالبلياتشو الجديد يعرف كيف يمثل وكيف يغير وجهه على حسب الدور

يعرف كيف يقول اليوم كلاما وغدا يقول كلاما آخر ويغير كلامه مع كل مشهد فإذا انتهى دوره يبدأ دورا آخر بوجه مختلف فالمجهور تدرب علي النسيان بإتقان

وآخر يعرف كيف يصنع المشهد من حوله يقول الكلام الذي يصفق له الناس ويأخذ اللقطة أمام الكاميرا فيظهر في الصورة أكثر مما يظهر في الحقيقة يعرف متى يبدأ التصفيق ومتى ترتفع الضحكة فيأخذ اللقطة التي يريدها قبل أن ينتبه أحدا إلى التفاصيل

أما صاحب الشعارات يبدأ دوره برفع شعارات جميلة ويكرر وعودا حتى يصدقه الناس حتى يتحول الوعد إلى إنجاز عظيم

وإذا ظهرت مشكلة لا يمكن تجميلها فلا بأس
يكفي تحويل المشكلة إلى نكتة حيث ينشغل الجميع بالضحك وينتهي الكلام
المهم ألا يترك للجمهور وقتا كافيا ليفكر

هكذا لم يعد البلياتشو بحاجة إلى مسرح
صار يعرف كيف يفرض مسرحه في أي مكان ويؤدي دوره بإمتياز حتى ينسى الناس أنه يمثل

هنا قد يصبح بلياتشو الحياة اخطر من بلياتشو المسرح
لأن بلياتشو المسرح يؤدي دوره امامنا
بوجهه الملون فنفهم أنه يمثل
أما الآخر قناعه أكثر إتقانا من الصعب اكتشافه
مكياجه قليل ويبدو تمثيله حقيقه

فهل أصبح البلياتشو أكثر ذكاء؟
ام أصبحنا أكثر استعدادا للتصفيق؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى