الشرق الأوسط يشتعل : من باب المندب إلى جنوب لبنان… الإحماء للمعركة كبرى

الشرق الأوسط يشتعل : من باب المندب إلى جنوب لبنان… الإحماء للمعركة كبرى
بقلم / محمد إبراهيم ربيع
لم تعد الجغرافيا قادرة على فصل ساحات الصراع في الشرق الأوسط. فما يحدث في البحر الأحمر مرتبط حتماً بما يدور في جنوب لبنان. إنها معادلة “ضربة مقابل ضربة” تتسع رقعتها يوماً بعد يوم.
أولاً: البحر الأحمر… جبهة جديدة للسيطرة
شهدت الساعات الماضية تطوراً ميدانياً خطيراً. فقد تمكنت جماعة الحوثي من بسط سيطرتها على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب عدد من الجزر اليمنية المطلة على البحر الأحمر.
وهذا التمدد لا يقتصر على الجانب البري. فالسيطرة على المخا والجزر تعني عملياً تعزيز القدرة على التأثير في حركة الملاحة عند مضيق _باب المندب_، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وهنا تتحول الأزمة اليمنية من شأن داخلي إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية مباشرة على خطوط الطاقة والتجارة.
ثانياً: الرد يأتي من الجنوب اللبناني
لم تمر ساعات على هذا التطور، حتى جاء الرد من جبهة أخرى.
فقد شنت إسرائيل سلسلة تفجيرات عنيفة في تلال “الطاهر” بجنوب لبنان، وتمكنت من السيطرة على الموقع.
وبذلك أصبحت تطل وتكشف القطاع الجنوبي اللبناني عسكرياً ورادارياً بالكامل.
الرسالة واضحة: أي تصعيد في جبهة سيقابله تصعيد في جبهة أخرى. ولم يعد هناك “جبهة معزولة”.
الاستنتاج: حرب متعددة الجبهات تتشكل
نحن لم نعد أمام اشتباكات منفصلة. نحن أمام ملامح _حرب واسعة متعددة الجبهات_.
ورغم تباعد المسافات، فإن الخيوط تتشابك:
البحر الأحمر مرتبط بالبحر المتوسط ، واليمن مرتبط بلبنان ، والمضيق مرتبط بالحدود.
كل طرف يستبق الآخر بخطوة ميدانية، استعداداً لسيناريو أكبر. سيناريو يتحدث عنه المحللون العسكريون بأنه قد يكون _أكبر معركة عسكرية في تاريخ المنطقة الحديث_، تشمل المواجهة براً وبحراً وجواً، وعلى أكثر من مسرح في آن واحد.
المنطقة تمر بمرحلة هي الأخطر على الإطلاق.
فمن يسيطر على ميناء، يرد الآخر بالسيطرة على مثله.
ومن يضغط على شريان تجارة، يرد الآخر بفتح جبهة حدودية.
للاسف الجغرافيا لم تعد عازلاً. والزمن لم يعد يسمح بالتهدئة.
المعادلة الآن هي : تصعيد يقابله تصعيد، حتى إشعار آخر ، و الخبراء بالعالم يتوقعون الاسوء .
والسؤال الذي يطرح نفسه:
هل ما نراه الآن هو مجرد استعراض قوة… أم أنه الإحماء لمعركة كبرى قادمة؟




