الهوس في الترند فشل في الواقع

الهوس في الترند فشل في الواقع
بقلم : الإعلامية د هاله فؤاد
إن وسائل التواصل الإجتماعي قد سحبت البساط تدريجياً من الإعلام التقليدي كالصحف والتلفزيون والراديو وأصبحت هي من تشكل الرأي العام لدى الجمهور.
فهي تتميز بالسرعة الفورية لنقل الأحداث والوقائع في نفس لحظه وقوعها ، تعطي مساحة كبيرة من الحريه للتعبير عن الآراء دون قيود .
وتمكن الحصول من التفاعل والمشاركة المباشرة .
ولكن على الجانب الاخر تمهد الطريق لإنتشار الشائعات والأكاذيب والأخبار المضللة ، في غياب المهنية التي تدقق في إختيار الأخبار الصحيحة .
و ظهرت ظاهرةالترند التي أصبحت هوسا .
فما هو الترند ؟
هو الموضوع أو الفكرة أو الفيديو الذي ينتشر بسرعة فائقة ويصبح هو الموضوع الأكثر تداولا بين الناس وإهتماما وتفاعلا واسعاً ، ولكن لفترة زمنية قصيرة.
قد يكون الترند كوارث ، أحداث سياسية وعالمية تشغل الرأي العام ، أو رقصات ، أو جمل عابرة متداوله بكثرة بين مستخدمي السوشيال ميديا .
ثقافه الترند وأثرها على المجتمع :
إن ثقافة الهوس بالترند لها تأثير سلبي على المجتمع وعلى الشباب والمراهقين ، وذلك من خلال إنتشار ألفاظ نابية تمثل تلوث سمعي وأخلاقي .
ربما تكون أكثر منصة تمثل ذلك الإتجاه هي التيك توك ، ولكن للأسف إنتقلت إلى اليوتيوب .
إنتشار الأفكار السطحية والتافهه وانتشار المعلومات الخاطئة بشكل اسرع من المعلومات الصحيحة والدقيقة ، تغيير العادات والتقاليد إلى سلوكيات دخيلة وغريبة.
فقد تجد بعض الشباب بل والكبار أيضا يلجأون إلى عمل رسائل تافهة لجذب الجمهور والحصول على الشهرة .
فمثلاً بعض صناع المحتوى يختلق قصص وهمية ، أو يقوم بإنتهاك الخصوصية أو فبركة الأحداث للحصول على المشاهدات والكسب المادي .
كما أن بعض صانعي المحتوى يبحث عن الترند مهما كان تافها أو سطحيا لجلب المشاهدات والنقود أيضاً.
أمثله على ذلك :
عرض أشخاص بيع أكياس مملوءة بالهواء من حفلات الفنانين المشهورين على مزادات الانترنت بأسعار خيالية على سبيل السخريه.
موقع إلكتروني بسيط عبارة عن مليون بكسل ، بعد الشاب بكسلاتإعلانية بحجز دولار واحد لكل بكسل ليصبح مليونيرا من فكرة فارغة .
أصبح هوس الترند مرتبط بالشهرة ، فتغيرت قيم وأساليب الشهرة وتغيرت أشكال المشاهير أيضا.
كما تغيرت قيمة النجاح في عيون الناس ، فأصبح النجاح هو كثرة المعجبين والمتابعين على السوشيال ميديا .
لم يعد النجاح يأتي بالعمل والإبداع والإبتكار والأبحاث العلمية ، يكفي للنجاح فقط إختراع كلمة غريبة أولبس ملابس عجيبة ، أو موقف غريب لجذب الإنتباه ،فتصبح ناجحاً مشهوراً بدون قيمة حقيقية .
فقد تراجعت قيمة تقدير العلم والعمل الحقيقيين كطريق أوحد للنجاح والتميز والتقدم .
لكي نكون منصفين السوشيال ميديا قد تنقل معلومات قيمة ، ولكن نشر المعلومات الخاطئه والمحتوى التافه والسطحي للأسف أكثر .
أتمنى أن تكون هناك قوانين رادعة على من ينشر محتويات تؤثر على قيم وعادات وسلوكيات المجتمع ، وتكرث للطبقيه والضغينة بين طبقات المجتمع المختلفة ، هذه الفيديوهات المستفزه قد تكون قنبلة موقوتة تدمر المجتمع .




