منوعات

خواطر وشعر”السيد القاضي رشيد المبروك-تونس فكرة وإعداد ونشر: الصحفية: روضة الورتاني – الجمهورية التونسية

AISC NEWS INTERNATIONAL – ROME

الفقرة الأسبوعية : #ميزان الكلمة# قراءات في

خواطر وشعر”السيد القاضي رشيد المبروك-تونس
فكرة وإعداد ونشر: الصحفية: روضة الورتاني – الجمهورية التونسية

آيسك نيوز الدولية. حين يصبح الصمت أثقل من الكلام.. قراءة في خاطرة “لست بخيلا”
القاضي الأديب رشيد المبروك يصافح الحلم فيجد مقبضه من حديد

ليست كل الخواطر شعرا، وليس كل الشعر خواطر. هناك نصوص تأتي من منطقة عميقة بين القلب والعقل، بين القاضي الذي يحكم بالقانون، والإنسان الذي يحاكم نفسه. وهذا ما فعله القاضي الشاعر رشيد المبروك في نصه الجديد.

النص الأصلي لخاطرة السيد القاضي رشيد المبروك

> لست بخيلا
> لكن من يأكل أيامي لا يشبع
> بين ساعة ولقمة يردد … هل من مزيد؟
> منهك أنا من فرط الصمت،
> من براءة الفكرة،
> منهك من جسامة ما أريد،
> في آخر أحلامي قررت
> أن أدع العقل يتحرر من كل المقولات
> من الأمس المضني،
> وأن أدع القلب ينقبض على آخر قطرات الدم
> لعله يطهرنا مما علق بنا من صديد
> ليتني ما حلمت
> فالحلم في هذا الفصل من العام
> كفيل بأن يجعلك
> تستيقظ معاوية بعدما نمت اليزيد
> هذا الهدوء حولنا،
> يشبه الخريف الصامت
> كموسيقى يعزفها هاو
> تراها بين انامله في شكل فريد
> لماذا ننكر آخر خصوماتنا
> ونوهم العالم بأننا آخر فراشات السلام
> ونتبادل باقات الورود
> وحين أمد يدي لأصافح الحلم
> أفاجأ بمقبض من حديد.

“قراءة ميزان الكلمة:”

هذا النص ليس شكوى، بل هو محاكمة.

. لست بخيلا.. لكن, يبدأ القاضي بنفي تهمة البخل عن نفسه، لكنه يتهم الزمن بأنه هو البخيل الذي يأكل أيامه ولا يشبع. صورة عبقرية للإنسان الذي يعطي من عمره ولا يجد المقابل. “هل من مزيد؟” كأنها جهنم تطلب المزيد من أيامه.

-منهك من فرط الصمت: وهنا قمة الإبداع. عادة نُنهك من الكلام، لكن القاضي يقول أنه منهك من الصمت، من براءة الفكرة التي لا تجد من يفهمها، ومن جسامة ما يريد تحقيقه. إنه إرهاق المثقف النزيه في زمن الضجيج.

– معاوية واليزيد.. خيانة الحلم: “ليتني ما حلمت” .. أخطر جملة في النص. الحلم في هذا الخريف الصامت، في هذا الزمن الرديء، يجعلك تنام كشخص وتستيقظ كشخص آخر تماما. تنام مظلوما (اليزيد رمز المظلومية في الذاكرة العربية) وتستيقظ ظالما (معاوية رمز الدهاء والسلطة). هو صراع الهوية الذي يعيشه كل شريف اليوم.
-مقبض من حديد: الخاتمة صادمة ومدهشة. كلنا نحلم بالسلام، نتبادل الورود، نوهم العالم أننا فراشات. لكن حين تمد يدك الحقيقية لتصافح حلمك الجميل، لا تجد وردا، بل تجد حديدا باردا يصدمك. إنه واقعنا: أحلامنا ناعمة، لكن واقعنا من حديد.

القاضي رشيد المبروك لا يكتب شعرا للزينة، هو يكتب ليطهرنا “مما علق بنا من صديد”، كما قال هو نفسه.

تحية تقدير لقلم حر، يزن الكلمة بميزان العدل والقلب معا.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى