مقالات

قراءة في توقيت “تحالف مكة” وتعيينات طهران

قراءة في توقيت “تحالف مكة” وتعيينات طهران

بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية 

تزامن إعلان تشكيل “تحالف مكة” العسكري مع قيام إيران بتعيين قيادات ذات خطاب متشدد في مؤسساتها الأمنية والعسكرية، يطرح سؤالاً خطيراً: هل يجري الدفع بالمنطقة عمداً نحو سيناريو حرب مذهبية شاملة؟

أولاً: تحالف مكة… بين الأمن الجماعي والاستقطاب

جاء الإعلان عن التحالف تحت عنوان “حماية أمن الخليج والممرات الملاحية”. لكن في عيون طهران وحلفائها، تمت قراءته على أنه “حلف سني” موجه ضد النفوذ الإيراني. 

وهنا تكمن الخطورة، فعندما يتحول أي تحالف عسكري إلى إطار طائفي في الخطاب الإعلامي، يصبح من السهل جر الشعوب إلى مربع “نحن وهم”.

ثانياً: طهران وتعيينات التصعيد

في المقابل، اختارت إيران في هذا التوقيت الحساس تعيين شخصيات معروفة بتشددها وخطابها القائم على “تصدير الثورة” و”الردع الحاسم”. 

وهم كالتالي:  

اللواء علي عبد اللهي: رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. 

 العميد كيومرث حيدري: نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة (وكان يشغل سابقاً قيادة القوات البرية للجيش).  

اللواء أحمد وحيدي: قائداً عاماً للحرس الثوري الإيراني (بعد توليه المنصب بشكل غير رسمي لفترة سابقة).  

اللواء مصطفى إيزدي: نائباً للقائد العام للحرس الثوري.  

العميد علي عظمائي: قائداً للقوة البحرية في الحرس الثوري (خلفاً لعلي رضا تنغسيري).  

حسين طائب: رئيساً لمنظمة التعبئة الشعبية “الباسيج” (رئيس جهاز استخبارات الحرس الأسبق).  

بالإضافة إلى ذلك، شملت التغييرات السياسية والأمنية المرتبطة تعيين محسن رضائي ممثلاً للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي.  

هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن السياق. فالقيادات المتشددة تحتاج إلى “عدو خارجي” لتبرير الأزمات الداخلية، وتعبئة الشارع، وإعادة إنتاج شرعيتها. 

والرسالة وصلت: “نحن جاهزون للتصعيد”.

ثالثاً: سيناريو الحرب المذهبية بالوكالة

المعطيات لا تشير إلى حرب مباشرة بين إيران والسعودية. فهذه حرب الكل فيها خاسر. 

لكن السيناريو الأقرب هو “حرب استنزاف مذهبية بالوكالة” وتفاصيلها كالتالي:

1. نقاط الاشتعال: اليمن، العراق، سوريا، لبنان، والخليج. حروب منخفضة الكثافة لكنها مستمرة.

2. استهداف البنية التحتية: المنشآت النفطية والموانئ ستكون الهدف الأول لإشعال الأزمة الاقتصادية، كما حدث من قبل.

3. حرب إعلامية طائفية: خطاب “سني ضد شيعي” لإذكاء الكراهية وتعبئة الجماهير.

4. انسحاب الرعاة: تكتفي أمريكا بالدعم والتسليح والتصريحات، وتترك الأطراف الإقليمية تستنزف بعضها حتى الإنهاك.

والهدف النهائي؟ منطقة منهكة، مفككة، تقدم “على طبق من ذهب” إلى الكيان المحتل.

رابعاً: أين مصر من المعادلة؟

هنا يظهر الوعي المصري. مصر تدرك أن الانجرار إلى تحالف هجومي مباشر هو الوقوع في فخ الاستنزاف المطلوب.

الدور المصري هو دور “صمام الأمان” و “مانع الاشتعال” و “خط الدفاع الأخير” الذي يمنع تحول الأزمة إلى حرب شاملة.

ختاماً _إن ما يحدث ما هو إلا صراع ديني يرتدي عباءة سياسية و توسيع نفوذ بالمنطقة تؤججانه أمريكا و الكيان المحتل بطريقة غير مباشرة لاستنزاف الجميع بمنطقة الشرق الأوسط عسكريا و اقتصاديا ، لتنفيذ اخر سطر في مخطط استحواذ الكيان المحتل على ارض الميعاد لانه معتقد ديني بحت . 

السؤال لم يعد “هل سيندلع الصراع؟” بل “من سينجح في إطفائه قبل أن يحرق الجميع؟”

في هذه اللحظة الفارقة، تحتاج المنطقة إلى العقل لا إلى العاطفة، وإلى الحسابات الاستراتيجية لا إلى ردود الفعل. 

حفظ الله مصر والمنطقة من ويلات الفتن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى