
يحكى أن في قديم الزمان كانت هناك بلدة اسمها “تعليمستان” لا يعرف أحد مكانها ولا زمانها ولا أسماء من حكمها وكل ما نسمعه عنها مجرد خيال لا يشبه أي واقع أو أشخاص أو مؤسسات.
وبعد أن قرر (جحا ) أن يتعلم ذهب إلى بيت الحكيم (عمران) فوجده يجلس بين تلاميذه في حديقة منزله يوزع البذور عليهم فكانوا سعداء بما يزرعون ثم ينحني معهم ليغرسها في الأرض كان يعمل كما يعملون ويداه في التراب مثل أيديهم.
وقف (جحا) يراقبه وقال مبتسما:
تركت الكتب اليوم وجئت تزرع؟
رفع (عمران) رأسه وابتسم ابتسامة هادئة ثم قال لا يوجد فرق كبير يا (جحا) هنا أزرع بذورا في الأرض وهناك أزرع أفكارا في العقول.
اقترب (جحا) ونظر إلى البذور وقال:
وهل تبدأ الشجرة من هذه البذرة الصغيرة؟
ابتسم (عمران) وقال:
لا تحكم على البذرة من حجمها فهى بداخلها حياة كاملة تنتظر من يرعاها
والعقل مثلها بداخله أفكار تظهر حين تجد من يسقيها بالعلم
قال (جحا) لقد قررت أن أتعلم لكنني لا أعرف من أين أبدأ؟ من مدرسة أجانبستان ؟ أم مدرسة فاتورستان؟
رفع (عمران) رأسه وقال له بهدوء:
وهل معك يا (جحا) ما يكفي لتبدأ ثم تظل قادرا على الاستمرار؟ ضحك (جحا) وقال معي مال كثير بفضل البث المباشر والترندات.
هز (عمران) رأسه وقال:
اذهب إلى التعليمستان ولا تجعل اسم المدرسة يخدعك فالتعليم لا يقاس بثمنه بل ما يبقي معك في عقلك وقلبك بعد أن تتعلم.
ذهب(جحا) أولا إلى مدرسة أجانبستان ؛
فكان المبنى أنيقا والحديقة مرتبة والجدران تلمع بالألوان واللافتات مكتوبة بلغات كثيرة حتي دخل فناء المدرسة. وسمع الطلاب يتحدثون بلغات مختلفة لكنه لم يسمع كلمة عربية واحدة حتى بدأت الضحكات والاصوات تتعالى:
انظروا رجل جاء من ألف سنة . ملابسه من متحف التاريخ.
ثم ابتسم (جحا) وقال:
يبدو أنهم لم يدرسون في المناهج احترام الإنسان
وغادر المدرسة دون أن يكمل جولته وهو
يتذكر كلام (عمران).
التعليم ليس لغات ومعلومات فقط بل تربية وأخلاق.
غادر (جحا) المدرسة واتجه إلى مدرسة الفاتورستان!
وقف أمام البوابة وابتسم وقال لعلها مجانية كما يقول البعض.
وعندما دخل أوقفه أحد الموظفين وسلمه ورقة طويلة فيها قائمة بالمستلزمات المدرسية من دفاتر وكراسات وألوان وملفات وأدوات هندسية وزي مدرسي ورسوم أنشطة.
ظل (جحا) ينظر إليها رفع رأسه وقال مبتسما:
أهذه مدرسة مجانية أم فاتورة مؤجلة؟
ووضع (جحا) الورقة في جيبه ثم أكمل طريقه الي أحد الفصول حيث وجد التلاميذ يجلسون فوق بعضهم وآخرين يقفون لعدم وجود مقاعد فالفصل ضيقا والمراوح معلقة في السقف لانها في إجازة منذ زمن بعيد بينما المعلم يحاول أن يشرح وسط الزحام والحر.
نظر (جحا) إلى وجوه التلاميذ المتعبة من الحر ثم نظر إلى المعلم وابتسم قائلا :
يبدو أنهم أضافوا مادة جديدة هذا العام اسمها كيف تتعلم وأنت واقف في الحر والزحام ثم انتهى اليوم الدراسي وقبل أن يغادر (جحا) أمسك به أحد التلاميذ وقال:
إلى أين؟
هيا إلى سنتر الأوائل فهناك نفهم الدرس ونأخذ درجات أعمال السنة تعجب (جحا) وسار معه إلى السنتر.
فتفاجأ بأنه أكبر من المدرسة نفسها المقاعد ممتلئة والطلاب يحملون ملازم سميكة جلس في آخر الصف فأعطاه المدرس ملزمة وقال هذه أهم من الكتاب أخذها (جحا) ثم أخرج هاتفه فإذا برسالة تصل إليه:
لقد تمت إضافتك إلى جروب الماميز!
ابتسم وقال أخيرا سأعرف الواجبات ومواعيد الامتحانات والدروس السابقة فتح الجروب بسرعة فوجد أول رسالة؛
مين عندها طريقة البشاميل من غير تكتلات؟
ثم أخرى؛ بنات حد جرب وصفة طبيعية للبشرة الجافة ؟
وثالثة؛ جوزي زعلان مني بقاله يومين أعمل إيه؟
ظل (جحا) يقلب الرسائل في انتظار ملحوظة عن دروس سابقة أو مراجعات فلم يجد حتي اصبح الجروب يجمع الأمهات لكنهم نسوا الحديث عن الأبناء.
وبعد أن انتهي من اليوم الدراسي ذهب (جحا) إلى بيت (عمران) فوجده يجلس في حديقته وبين يديه كتاب وحوله تلاميذه يعتنون بالنباتات التي زرعوها.
جلس (جحا) ووضع الملازم بجواره ثم قال:
يا (عمران) رأيت أشياء كثيرة في تلك البلدة مدرسة يتعلم فيها الطالب أكثر من لغة لكنه ينسى كيف يحترم غيره ومدرسة اسمها مجاني لكنها لا تتوقف عن طلب المستلزمات ثم وجدت نفسي في سنتر أكبر من المدرسة وملازم أكبر من الكتاب وجروب يتحدث عن كل شيء إلا التعليم.
قال له (عمران) اكمل في تعليمك يا (جحا) لا يوجد نظام خالي من الاخطاء لا يمكن أن نرى الخطأ ونتركه يكبر أمامنا ولكن نحاول أن نصلح ما نستطيع.
فخرج (جحا) من عند (عمران) مقتنعا بكلامه.
وإذ به يفتح بثا مباشرا وقال:
كان معكم (جحا) لم اجد مدرسة بلا اخطاء لذلك قررت أن أكمل تعليمي في بلدة التعليمستان.
فقد كنت ناقلة لما سمعته عن بلدة بعيدة ما ورد فيها هو مجرد خيال ولا أدعي أنني كاتبة فما زلت أتعلم فإن وجد في السطور اخطاء لغوية ارجو عدم اللوم فربما تعلمت في احدى مدارس بلدة التعليمستان وإذا وجد ما يشبه الواقع فهذه ليست مسؤوليتي، باستثناء جروب الماميز فهو الحقيقة الوحيدة التي رفضت أن تتحول إلى خيال.




