د. فؤاد عودة: حان الوقت لمواجهة الهجرة غير الشرعية بتعاون دولي فعال وضبط الحدود ومكافحة المتاجرين بالبشر
القاهرة – عمرو عبدالرحمن – خاص لـ[آيسك نيوز | AISC News]
وجه البروفيسور د. فؤاد عودة، منسق حركة متحدون من أجل الوحدة، وعدة مؤسسات إنسانية وإعلامية وصحية دولية، نداء عاجلا إلي قادة الدول الأوروبية وإلي الجاليات العربية في أوروبا.
.
مشيرا إلي الأحداث التي جرت في مدينة سبتة بتدفق 60 ألف مهاجر عبروا من المغرب إلى الإقليم الإسباني ووفاة 34 شخصاً على الأقل أثناء محاولتهم الوصول إلى البر، وسط عجز السلطات المغربية عن التدخل لمنع المهاجرين غير الشرعيين.
وتوضح التقديرات أن عدد المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال اليومين الماضيين قد تجاوز نصف سكان المدينة، البالغ عددهم حوالي 83.600 نسمة وفقاً لأحدث الإحصاءات المحلية.
ووصف رئيس الوزراء السيد / بيدرو سانشيز أن الحكومة تعمل على إعادة جميع المهاجرين غير الشرعيين إلى المغرب “في أسرع وقت ممكن”.
وأوضح “عودة” أن الأحداث نتيجة فشل الدول الأوروبية وأمريكا في سياسات الهجرة، لأسباب انتخابية ودعائية.
وقال: منذ ثلاثين عاماً ونحن نقدم حلولاً ملموسة، ولكن تم إنجاز القليل جداً من قبل القوى السياسية والمؤسسات. اليوم أوجه نداءً إلى الجاليات والجمعيات عربية و من أصول أجنبية في اوروبا:
لنتحد ولنبني معاً مقترحاً جاداً ومعتدلاً ومسؤولاً لمستقبل البلاد.
لقد حولت السياسة الهجرة في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع انتخابي. حان الوقت لاستبدال الدعاية بالكفاءة والحوار والمسؤولية.
وعقب علي هجرة سبعين ألف شخص إلى الثغر الإسباني، وتم إعادة الجميع في عمليات الإعادة، وعشرات الضحايا الذين تم انتشالهم من البحر، هو نتيجة فشل القرارات التي اتخذتها الحكومات الأوروبية، وصولاً إلى التعليق المؤقت لنظام شنغن بين إيطاليا وإسبانيا الذي أعلنته الحكومة الإيطالية.
واستطرد بقوله: منذ سنوات طويلة تتعامل أوروبا مع ظاهرة الهجرة فقط عندما تنفجر أزمة. نتدخل عندما تتعرض الحدود للضغط، وعندما يزداد عدد الوافدين فجأة، وعندما تجوب الصور العالم وعندما يطالب الرأي العام بإجابات فورية.
ثم، بعد انتهاء الطوارئ، يعود كل شيء كما كان. يتم تأجيل القرارات، وتأجيل الإصلاحات، وتُفضل المواجهة السياسية على بناء استراتيجية مشتركة.
وأضاف؛ حان الوقت لفتح مرحلة جديدة، قائمة على المسؤولية والقدرة على تقديم مقترحات مشتركة. لا يمكننا أن نستمر في الاكتفاء بالتعليق على حالات الطوارئ. يجب أن نصبح جزءاً من الحلول.
وأوضح أن تطورات الساعات الأخيرة كشفت أهمية التعامل مع قضية الهجرة بتوازن ومسؤولية، وهو ما يفرض على أوروبا تفكيراً جاداً في الأسباب العميقة للظاهرة. وفي مواجهة أحداث بهذا الحجم نحتاج إلى تعاون بين الدول الأعضاء، ومكافحة المتاجرين بالبشر، وضبط فعال للحدود الخارجية، وسياسات هجرة مشتركة.
وأضاف؛ لا يمكن للخلافات بين الحكومات والمواجهات الأيديولوجية والاستغلال السياسي أن تحل محل استراتيجية أوروبية مشتركة قادرة على الجمع بين الأمن والقانون واحترام كرامة الأشخاص والمسؤولية المؤسسية.
وقال : ما حدث ما بين المغرب وإسبانيا نتيجة عقود من السياسات غير المتماسكة أحياناً، واتفاقيات ناقصة، واستراتيجيات لم تكتمل، وعجز مزمن أوروبي عن التعامل مع ظاهرة الهجرة برؤية مشتركة.
اليوم، بالنظر إلى ما يحدث على الحدود الأوروبية، يجب أن نعترف بصدق أن القليل جداً من هذا العمل تُرجم إلى سياسات ملموسة. هذا هو الهزيمة الحقيقية التي يجب أن تدفع السياسة الإيطالية والأوروبية كلها إلى مراجعة الذات.
وأشار إلي أن العديد من المقترحات التي دعمناها معاً بقيت غير مكتملة. نوقش الأمر كثيراً، وعقدت طاولات حوار، وتوالت الإعلانات والتصريحات، لكن الإصلاحات الهيكلية بقيت في كثير من الأحيان مجمدة. ولهذا السبب بالذات تنظر اليوم شريحة مهمة من الجاليات العربية و من أصول أجنبية بخيبة أمل متزايدة إلى تلك السياسة التي كان من المفترض أن تحول تلك المبادئ إلى نتائج ملموسة.
في الوقت نفسه، سيكون من الخطأ الفادح تجاهل ما يحدث على الجانب الآخر من المواجهة السياسية. في السنوات الأخيرة نشهد سباقاً مستمراً نحو استغلال موضوع الهجرة. في كثير من الحالات يتم تحويل المهاجرين والمجتمعات العربية والمسلمين والمواطنين من أصول أجنبية إلى موضوع دعاية، كما لو أن تعقيد الظاهرة يمكن حله بإثارة المخاوف أو باتهام مجتمعات بأكملها بأنها مسؤولة عن مشاكل البلاد.
إن مكافحة الهجرة غير النظامية واجب الدولة. وحماية الحدود الوطنية مسؤولية المؤسسات. ضرب المنظمات الإجرامية التي تتاجر بالبشر بلا هوادة أولوية مطلقة. مع أهمية عدم الخلط بين الإجرام وبين الملايين من الناس الشرفاء الذين يعيشون ويعملون ويدفعون الضرائب ويحترمون القوانين ويساهمون كل يوم في تطوير إيطاليا.
من منطلق هذا الإحباط العميق بالتحديد تنشأ تفكير جديد داخل العديد من الجاليات من أصول أجنبية. المزيد من المواطنين والمهنيين ورجال الأعمال والشباب والطلاب وممثلي العمل الجمعوي لم يعودوا يتعرفون على المواجهات الأيديولوجية القديمة. من ناحية يرون وعوداً بالاندماج لم تتحول في كثير من الأحيان إلى سياسات ملموسة؛ ومن ناحية أخرى يشهدون سباقاً مستمراً لاستغلال الهجرة والإسلام والمسلمين والمجتمعات العربية، وبشكل عام كل من له أصل أجنبي.
وعلي الصعيد الإيطالي ؛ وباسم كل من جالية العالم العربي في إيطاليا، والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية، و الوكالة العالمية اعلام بلا حدود، والحركة الدولية “متحدين للوحدة”؛ طالب د. عودة بتطبيق المبادئ الأساسية وهي:
هجرة سليمة قائمة على القانون، ومكافحة بلا تردد للمتاجرين بالبشر، والحوار بين الثقافات والأديان، واحترام القوانين الإيطالية، وتثمين الكفاءات، وإدماج الأجيال الجديدة، والتعاون الدولي، وسياسة هجرة مبرمجة ومتفق عليها.
لهذه الأسباب أوجه اليوم نداءً أعتبره أساسياً إلى جميع الجاليات وجميع الجمعيات من أصول أجنبية الموجودة في إيطاليا.
لقد حان الوقت لتجاوز الشخصنة والتجزئة والمواجهات التي أضعفت في كثير من الأحيان قدرتنا على التأثير في النقاش العام. التحديات التي أمامنا كبيرة جداً بحيث لا يمكن مواجهتها بشكل متفرق.
نحتاج إلى بناء شبكة دائمة للحوار، قادرة على وضع مقترحات مشتركة، والحوار مع المؤسسات، والتعاون مع عالم المهن والجامعة والشركات والتطوع، والمساهمة عملياً في الخيارات المتعلقة بمستقبل إيطاليا وغيرها من دول أوروبا.
إن جاليات الأصول الأجنبية لا تطلب امتيازات ولا طرقاً مختصرة.
فقط تطلب سياسة قادرة على التعامل بجدية مع ظاهرة ستظل تمثل أحد التحديات الكبرى للقرن الحادي والعشرين.
تطلب قواعد واضحة، وقنوات دخول نظامية، ومحاربة بلا هوادة للهجرة السرية وللمنظمات الإجرامية، وسياسات اندماج فعالة، وتثمين الهجرة المؤهلة، والاعتراف الكامل بالمساهمة التي يقدمها كل يوم ملايين المواطنين من أصول أجنبية في الصحة والرعاية والجامعة والبحث والزراعة والبناء والشركات والخدمات.
لن تصبح إيطاليا أكثر أمناً بإشعال الانقسامات. ستصبح أكثر أمناً إذا استطاعت أن تميز بوضوح بين من يرتكب الجرائم ومن يحترم القوانين، وإذا ضربت الإجرام بحزم، وفي الوقت نفسه ثمنت كل الطاقات الإيجابية التي تساهم في نمو البلاد.
لهذا سنواصل العمل، مع اللجنة السياسية الدولية “الاتحاد من أجل إيطاليا”، بنفس الروح التي رافقتنا منذ عام 1995: بناء الجسور، وتعزيز الحوار، وتقديم مقترحات ملموسة، وإثبات أن الأمن والقانون والحقوق والواجبات والاندماج ليست أهدافاً متناقضة، بل هي الركائز التي نبني عليها إيطاليا أقوى وأكثر عدلاً ووحدة.
.
.
.
البروفيسور فؤاد عودة:
جامعي، طبيب و اعلامي وناشط في شؤون الهجرة منذ سنة 1995.
منسق اللجنة السياسية الدولية “الاتحاد من أجل إيطاليا”، رئيس امسي و “متحدين للوحدة ” و ايسك نيوزالعالمية و رئيس فخري لجالية العالم العربي في إيطاليا.


*المكتب الصحفي المشترك*




