مقالات

معظم النار من مستصغر الشرر

معظم النار من مستصغر الشرر
بقلم الاعلامية / د هاله فؤاد
هذا المثل العربي الشهير يضرب للتحذير من الإستهانة من المشكلات الصغيرة والبسيطة.
فكل نار مدمرة تبدأ في الأساس من شرارة صغيرة وذلك ينطبق على الحياة الزوجية.
فتراكم المشكلات والإختلافات الصغيرة قد تتحول إلى أزمه كبرى تدمر الحياة الزوجية بأكملها .
المشكلات الصغيرة تتراكم وتشبه الصدأ الذي يأكل أقوى المعادن ببطء وبدون ضجيج .
تراكمات الماضي تؤدي إلى إنفجار الغد .
والتراكمات الزوجية تشبه النمل الأبيض الذي يأكل اساسات البيت دون ان تسمع له صوتا حتى ينهار المنزل فوق رؤوس أصحابه .
التراكمات الزوجية تبدأ بمواقف قد تبدو بسيطة ، لكنها مع الإهمال والتكرار تتحول إلى جدار عازل يفصل بين الزوجين ويتحول إلى قنبلة موقوتة تنفجر فجأة لأتفه الأسباب .
هناك حوادث حقيقية سجلتها محاضر الشرطة، جرائم مروعة راح ضحيتها زوجات وأزواج لأسباب تافهة مثل :
في عام 2023 ميلادية قتل زوج زوجتة خنقا بسبب تأخرها في تحضير وجبة الغداء ، وحادثة أخرى في عام 2022 ميلادية أقدمت زوجة على قتل زوجها في محافظة الجيزة بسبب خلاف نشأ بينهما حول القناة التليفزيونية التي يرغب كل منهما في متابعتها مما دفعها لدفعه ليسقط على الأرض ليموت في الحال .
هذه الأسباب التافهة والغير منطقية هي نتيجة تراكمات ، وعدم تفاهم وغياب لغه الحوار، وغياب المودة والرحمة.
هناك أشياء قد تبدو بسيطة ولكن لها أثر كبير على الحياة الزوجية .
مثلا: يدخل الزوج عابس الحاجبين، يرمي السلام من تحت ضرسه، دائماً تختفي البسمة من على وجهه .
هذا لا يشجع على الحوار أو المحبة أو المودة ، ويؤدي إلى فتور المشاعر، وهذا لا ينطبق على الزوجة فقط بل على الأولاد أيضاً.
فالكل يتجنبه فلماذا ينظرون لوجه عابس .
الوجه البشوش نعمة على الإنسان وعلى من حوله .
تكسير المجاديف :
محاولة أحد الطرفين التقليل والسخرية من طموحات الآخر، بلاش المشروع ده ، أو أي عمل محدش يستاهل ، مش هتنجح ، غيرك جرب وفشل .
المحاوله المستمرة لهدم أي طموح .
عدم التفاهم من أخطر أسباب التراكمات الزوجية. فحينما تتحول كل مناقشة مهمه للحياة الزوجية إلى خناقة يصل أحد الطرفين أو كلاهما إلى مرحلة الزهق التام ، حيث يشعر أنه لاجدوى من النقاش وهذا يمثل خطراً حقيقياً على الحياة الزوجية.
عدم الإهتمام بالآخر ووضعه في المرتبة الثانية او الثالثة بعد الأصدقاء والأهل ، فبعض الأزواج قد يفضلون أصدقائهم على زوجاتهم ويدافعون عنهم باستماته ، برغم ظهور عدة مرات أن الزوجة كانت على حق وأن هؤلاء الأصدقاء كانوا مخطئين .
والأخطر من ذلك هو السماح لأصدقائه بإهانة زوجتة دون رد فعل مرضي أو غضب لكرامة زوجتة .
قد يؤدي تصرف مثل ذلك في جرح داخل الزوجة لا يندمل ولا ينسى ، قد تتجاوز هذا لاستمرار الحياة الزوجية ولكن في غياب أي مودة أو محبة فقد ضاعت إلى الأبد .
يعتقد البعض أن هذه التصرفات قد تبدو بسيطة ويمكن تجاوزها ،ولكن في الواقع هي تصرفات قاتلة .
تجاهل المشاعر و نسيان عيد زواجهما مثلا، قد تجدونه تافها ولكن له أثر كبير على الحياة الزوجية.
لماذا تحدث هذه التراكمات ؟
تحدث هذه التراكمات حينما يتنازل أحد الطرفين عن حقه ، أو يبتلع ضيقه عشان المركب تمشي .
ويقول حصل خير، مش مستاهلة نتكلم ، أو خوف أحد الطرفين من أن يتحول النقاش إلى هجوم فيفضل الصمت .
أثرهذه التراكمات على الحياة الزوجية :
التراكمات تقتل المحبة والمودة ، وتقتل العلاقة الزوجية فتصبح علاقة فاترة باردة ، يسودها الصمت والأحاديث الرسمية فقط .
الزوجان يعيشان تحت سقف واحد ولكن لكل منهما عالم منعزل تماماً عن الآخر .
فلا تفاهم ، ولا لغة مشتركة ،ولا نقاش ،لأن كل نقاش ينتهي بخناقة ، فالبعد والصمت أفضل .
كثره المشاحنات لأسباب بسيطة ، فطور المشاعر والإبتعاد العاطفي ، الإنفجار عند أي خلاف ، وفي النهايه قد يحدث الطلاق .
كيف نمنع حدوث هذه التراكمات ؟
المصارحة أولا بأول، لا نكتم ونصمت وفي الآخر يحدث الإنفجار ، فتفريغ الشحنة أولا بأول أفضل من الكتمان لتصبح قنبلة موقوتة .
الإستماع للآخر ، وإذا شعرت أنك
مخطئ فبادر بالإعتذار .
أي حياة زوجية لا تخلو من مشاكل ، ولكن يجب التخلص منها فوراً ، ولا نسمح لها بالتراكم يوماً بعد يوم حتى لا يحدث الإنفجار بالطلاق أو حوادث مروعة لا قدر الله تعالى .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى