مقالات

أنا والذكاء الاصطناعي: أهمية التربية العاطفية والاجتماعية في زمن التحول الرقمي

أنا والذكاء الاصطناعي: أهمية التربية العاطفية والاجتماعية في زمن التحول الرقمي

بقلم.. كيارا كافالييري

في السادس عشر من أبريل عام 2026، احتضنت قاعة زوكاري في قصر جوستينياني بالعاصمة الإيطالية روما ندوة فكرية ذات أهمية بالغة بعنوان “أنا والذكاء الاصطناعي: أهمية التربية العاطفية والاجتماعية في زمن الذكاء الاصطناعي”. وقد جاءت هذه المبادرة بدعوة من نائبة رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، ماريولينا كاستيلّونه، لتتحول أروقة مجلس الشيوخ إلى فضاء حي للحوار بين الأكاديميين والخبراء والشباب حول مستقبل الإنسان في عصر الرقمنة.

قاد اللقاء الأستاذة ناديا كارلومانيو، أستاذة التربية التجريبية بجامعة “سور أورسولا بنينكازا”، حيث قدمت مداخلة عميقة لم تقتصر على الجانب التقني، بل تناولت التحولات الجذرية التي يشهدها المجتمع المعاصر، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشكيل العلاقات الإنسانية تحت تأثير الخوارزميات.

وأشارت كارلومانيو إلى تراجع ملحوظ في القدرة على التعاطف لدى الطلاب خلال العقدين الأخيرين، محذرة من خطر الاعتماد المتزايد على ما يمكن وصفه بـ”تعاطف اصطناعي” تقدمه الآلات، وهو ما يؤدي إلى تهميش التجربة الإنسانية الحقيقية واستبدالها بتفاعلات رقمية باردة.

في مواجهة هذا الواقع، برزت الحاجة إلى ما أسمته “التربية على الإنسانية”، وهي مسار تربوي يعيد الاعتبار لمفاهيم الوعي الذاتي والهشاشة الإنسانية، ويؤكد على ضرورة أن تبقى مسؤولية القرار بيد الإنسان، لا بيد الخوارزميات.

ومن بين أبرز المحاور التي طُرحت، كان الحديث عن دور المسرح كأداة تربوية قادرة على مواجهة الجمود الرقمي. فالمسرح، بطبيعته التفاعلية، يتيح لقاءً حياً بين الأجساد والنظرات، ويعيد إحياء عنصر “الحضور” الذي لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته.

وقد تميزت الندوة ببنية حوارية ديناميكية، حيث شارك الذكاء الاصطناعي نفسه في النقاش من خلال طرح الأسئلة وتقديم إجابات موازية، ما أتاح مقارنة مباشرة بين اللغة البشرية واللغة الاصطناعية، وأبرز الفارق الجوهري المتمثل في غياب “الحضور الإنساني” لدى الآلة.

وشهدت الندوة مشاركة عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، من بينهم السيناتور لويجي نافيه والسيناتورة فينتشينزا ألويزيو، إلى جانب نخبة من المفكرين والمتخصصين من مجالات متعددة. وقد أدار الحوار كل من ديليتا أكانفورا ولوكا أنطونيو بيبي، فيما تنوعت المداخلات بين الفن والفلسفة وعلم النفس والتربية.

ففي الجانب الفني، قدمت ناديا بالدي، نائبة مدير مهرجان كامبانيا المسرحي، إلى جانب الكاتب المسرحي فابيو بيزانو والمخرج مارتشيللو كوتونيو، رؤى حول العلاقة بين الإبداع الإنساني والتقنيات الحديثة. أما في البعد الفلسفي والتربوي، فقد شارك كل من أوجينيو مازاريللا وماوريتسيو سيبيليو في تحليل التحديات الفكرية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي. كما تناول الجانب النفسي كل من المعالج النفسي جوليو كازيني والباحث غابرييلي صوفيا، بينما مثل قطاع التعليم والإعلام كل من أندريا بونتاريلي وإيفو ميج ومارتشيللو باسيفيكو.

وفي ختام الندوة، تم الاتفاق على إعداد وثيقة مرجعية تهدف إلى توجيه السياسات التعليمية المستقبلية، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين التقدم التكنولوجي والهوية الإنسانية.

لقد أكدت هذه المبادرة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في كيفية توظيفها دون أن يفقد الإنسان جوهره. فالذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة في خدمة الإنسان، لا بديلاً عنه، وأن تبقى القدرة على الإحساس والتعاطف والتفاعل الحقيقي هي السمة الأبرز للوجود الإنساني.

بقلم: كيارا كافالييري

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى