مقالات

إيران تقرع طبول الحرب الكبرى في المنطقة

إيران تقرع طبول الحرب الكبرى في المنطقة

بقلم: محمد إبراهيم ربيع – منسق العلاقات العامة بوكالة إيسك نيوز

فاجأت إيران العالم بضربة استباقية جديدة ضد الكيان المحتل قبل ساعات. الضربة التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية تطرح سؤالاً واحداً يفرض نفسه على الجميع: هل هذه الشرارة التي ستشعل الحرب الكبرى التي حذرنا منها مراراً؟

من المؤكد أن الكيان المحتل لن يمرّ هذا الاستهداف مرور الكرام. المتوقع هو رد عسكري واسع بغطاء أمريكي كامل، تحت لافتة “حق الرد والدفاع عن النفس”. لافتة يتم رفعها دائماً مع تجاهل متعمد لما ارتكبه نفس الكيان في غزة وجنوب لبنان وسوريا على مدار السنوات الماضية.

السؤال الأهم: هل سيبدأ هذا الرد الآن أم نحن على موعد مع أسابيع من التصعيد التدريجي حتى تنفجر الأوضاع؟

إذا استمرت المواجهة بين إيران وأمريكا والكيان المحتل، فالمنطقة لن تبقى وحدها في دائرة النار. الحرب ستجذب أطرافاً أخرى رغماً عنها، لأن تداعياتها ستتجاوز الجغرافيا العسكرية.

أول الكوارث: أزمة طاقة عالمية. أي صاروخ يطال منشآت الخليج أو مضيق هرمز يعني قفزات جنونية في أسعار النفط مما يتسبب في ارتفاع كبير في جميع الاسعار الذي لا تستطيع تحمله الدول و شعوبها .  

وثاني الكوارث: أزمة غذاء. توقف مصانع الأسمدة في الخليج سيشل الزراعة في نصف الكرة الأرضية، وندخل في دوامة نقص غذائي لم يشهدها العالم منذ عقود.

هذان العاملان وحدهما كفيلان بإرباك العالم بالكامل ودفع دول كثيرة لحافة الانهيار الاقتصادي.

ناقوس الخطر دقّ.. فمن يسمع؟

حذرنا منذ بداية حرب غزة أن تصاعد الأمور بهذا الشكل سيحرق مقدرات الدول المتبقية. ما يحدث اليوم سيدفع الجميع إما إلى حافة الهاوية، أو إلى المشاركة الإجبارية في تحالفات جديدة قائمة على المصالح لا المبادئ.

السؤال الاستراتيجي المطروح الآن: هل نحن على أبواب إعادة رسم خريطة العالم؟ هل سيظل النظام العالمي أحادي القطب كما هو، أم أن هذه الحرب ستكون لحظة ميلاد عالم متعدد الأقطاب؟

التطرف الديني يقود العالم

حذرنا أيضاً من خطر التطرف الديني بكل ألوانه. ومنذ 7 أكتوبر 2023، نرى هذا التطرف بأبشع صوره: من الحديث عن “البقرات الحمراء” للتطهر من نجاسة الموتى، إلى التلويح بتقسيم شرق أوسط جديد، وصولاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تحقيق “نبوءة أشعياء” ومحاربة “عماليق” لاستجلاب المخلص “المشيح”.

عندما تقود النبوءات والتطرف السياسات، فاعلم أن العالم يسير بخطى ثابتة نحو الهاوية.

العالم يتفرج.. إلى متى؟

السؤال الأخير الذي يوجع: هل ستستمر الدول الكبرى في دور المتفرج على هذه الحرب اللعينة؟ أم سيستفيق العالم متأخراً على كارثة محققة في قلب الشرق الأوسط، يخسر فيها الجميع بلا استثناء؟

التاريخ لا يرحم المتفرجين، وهذه المرة الثمن سيكون باهظاً على البشرية كلها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى