ثقافةقصصمقالات

حكاية ” نخنوخ ابن فهلوخ ” . والعجائب السبع في ” عكازستان ” …

◙ سطور من واحة الظلال - تكتبها : دنيا عبدالفتاح النجار ...

TlRrxy7gQ2KGVvKBuWDnbg.webp (896×1280)

.. كان يا مكان . في سالف العصر والأوان . حين كان التصفيق أسرع من التفكير قامت مدينة بعيدة اسمها ” عكازستان ” !

.

كانت ” عكازستان ” مدينة متواضعة حتى قررت أن تنافس عجائب الدنيا السبع فأنجبت لنا نخنوخ بن فهلوخ .

.

فكان نخنوخ بن فهلوخ : أولي العجائب السبع في ” عكازستان ” !

.

وثاني عجائبها : أن الفاشل قد ينجح فجأة دون أن يتعب بينما يقف المجتهد طويلا في طابور الانتظار.

.

وثالث عجائبها : أن بعض الوجوه تدخل من باب الاتهام ثم تخرج من باب الوجاهة والاحترام.

.

ورابع عجائبها : أن الذاكرة قصيرة جدا حتى إن الناس ينسون الماضي بمجرد تغيير البدلة وربطة العنق.

.

وخامس عجائبها : أن أصحاب الشهادات يجلسون على المقاهي يناقشون أحلامهم بينما يجلس أصحاب النفوذ في المؤتمرات يناقشون مستقبل البلاد.

 

وسادس عجائبها : أن بعض القضايا الكبيرة تملأ الشاشات أياما قليلة ثم تختفي كأنها لم تكن.

.

وسابع عجائبها : أن الجميع يتحدث عن القانون لكن أحدا لا يراه إلا في الصور والخطب الرسمية.

.

وبعد أن استعرضنا عجائب ” عكازستان ” السبع نعود إلى أعظمها جميعا نخنوخ بن فهلوخ.

.

لم يكن نخنوخ صاحب علم أو شهادة . لكنه كان صاحب حضور قوي فإذا مر في شارع اتسع له الطريق وإذا غضب صمت الجميع.

 

عاش سنواته الأولى على البلطجة وفرض النفوذ حتى دخل السجن يوما فظن الناس أن الحكاية انتهت.

 

لكن في ” عكازان ” بعض الحكايات لا تموت بسرعة . بل إنها فقط تأخذ إجازة قصيرة ثم تعود إلينا بثياب جديدة وابتسامة قديمة.

.

خرج نخنوخ من السجن فجأة دون أن يكمل مدة عقوبته . وفي شهور قليلة أصبح رجل أعمال شهيرا يمتلك الشركات والمشروعات ويجلس في الصفوف الأولى بين أصحاب المناصب والنفوذ، بل يتولي تأمينهم.

.

أما أصحاب الشهادات العليا والماجستير والدكتوراه فكانوا يجلسون على المقاهى يناقشون أسعار الشاي وفرص العمل المفقودة . يتأملون مستقبلهم الذي هو يبدو بعيدا كل يوم بينما يمر موكب نخنوخ . فتتعالى عبارات الإعجاب بقصة نجاحه الملهمة.

.

ومرت الأيام…

.

وفجأة!

استيقظت ” عكازستان ” على خبر القبض على نخنوخ مرة أخرى بعد أن واصل ارتكاب نفس الجرائم التي ارتكبها قبل العفو عنه ؛

بلطجة . تهريب آثار . وجرائم أخرى لا يحب الرواة ذكر تفاصيلها “المشينة”.

.

فقال بعض “السذج” : هذه المرة انتهت الحكاية!

.

لكن أهل ” عكازستان ” تعلموا ألا يثقوا كثيرا بالنهايات السريعة . فسرعان ما بدأت الأحاديث تدور في المقاهي والطرقات عن احتمال خروج نخنوخ بعفو صحي مرة أخري !

.

وبينما كان الناس يتناقشون خرج أحد حكماء البلاط على الشاشات وقال بإعجاب شديد وكأنه يتحدث عن إحدى عجائب الدنيا:

<< ما أحلي القانون في بلادنا ” عكازستان ” ! فكل شيء عندنا يتم بشكل رسمي حتى المعجزات ! فعندنا مجالس عظيمة تدافع عن العدل والحق مثل مجلس حقوق الإنسان العكازاوي ومجلس حقوق المرأة العكازاوية >> !

.

نظر الناس إلى بعضهم في حيرة!

.

فمعظمهم لم يعرف عن المجلس شيئا سوى بيانات موسمية وتصريحات أنيقة وأصوات تظهر عبر الشاشات ثم تختفي كما ظهرت.

.

لكن الحكيم المنافق أكمل حديثه بحماس وكأن مجرد وجود الاسم يكفي لحل جميع المشكلات.

.

وعاد الناس إلى متابعة أخبار نخنوخ تاركين الحكيم ورغيه الكثير المزوق – الأجوف – حتى استعدوا نفسيا لموجة غلاء جديدة احتياطا لا أكثر.

.

ففي ” عكازستان ” كما يقول أهلها:

قد يتغير اللقب من بلطجي إلى رجل أعمال . ومن رجل أعمال إلى شخصية مرموقة . ثم يعود كل شيء إلى بدايته…

.

لكن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو دهشة الناس.

.

ثم أسدل الليل ستاره وأغلق الراوي كتابه وترك الباقي للموسم القادم.

.

وهكذا انتهت الحكاية…

.

أو ربما بدأت من جديد!

.

وأخيرا:

لم تكن هذه الحكاية درسا من الأدب القديم، ولا محاولة لإتقان الكتابة بل مجرد فكرة ارتدت ثوب قصة فإن وجدتم فيها شيئا من الواقع فتلك مسؤولية ” عكازستان ” وحدها !!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى