أحجار تسكن أرواحنا

أحجار تسكن أرواحنا
بقلم :الإعلامية /دهاله فؤاد
نعتقد أن البشر فقط هم من يسكنون أرواحنا وقلوبنا ولكن يمكن للأحجار أن تسكن أرواحنا وقلوبنا وعقولنا .
فكم من مكان ترك فينا أثرا لا ينسى ، وأماكن قد تفقد معها إحساسك وذاتك وروحك حين تتركها .
قد تدفعك الظروف لترك منزلاً كان يمثل لك الحياة ففي كل ركن من أركانه ذكريات لا تستطيع نسيانها وربما تركت جرحاً داخلك لا يندمل .
للمكان تاثير نفسي كبير على الإنسان.
فالأماكن المريحة التي تمنح الأمن والراحة تشعرالإنسان بالسعادة ، وتمنح العقل فرصة للإسترخاء .
فتأمل الأشجار والبحر يمنحنا الإنتعاش والسرور، ويزيد مستوى التركيز والإبداع .
ومشاهدة المناظر الخضراء تقلل التوتر عن طريق إنخفاض إفراز هرمونات التوتر كالاأدرينالين والكورتيزون .
كما أن الإقامة في أماكن هادئة وجميلة ومريحة يجعل الإنسان قادراً على مواجهة ضغوط الحياة اليومية .
وهناك بعض الأماكن التي قد تثير مخاوف وقلق وتوتر الإنسان.
فإذا دخلت منزلاً مهجورا ، او شارعا مظلما ، تشعر بأن ضربات قلبك تسرع لدرجة انك تسمعها .
واأيضا الأماكن التي تحمل ذكريات مؤلمة فهي تثير شجونك وتبعث بالكآبة والحزن في نفسك .
وذلك يحدث نتيجه تنشيط مراكز الخوف في الدماغ ، حين رؤية ما يثير الخوف لدى الإنسان وذلك يؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزون .
كيف تستدعي الأماكن المشاعر القديمة ؟
في علم النفس البيئي يطور البشر إرتباطا عاطفياً وثيقاً بأماكن معينة، لأنها كانت تمنحهم الأمان البيولوجي والنفسي ، مثل غرف الطفولة، مقعد في النادي او في الجامعة .
هذا الإرتباط يجعل المكان جزءا من الهوية الشخصية .
فالمكان يعمل كوعاء للذكريات تؤثر في حياتنا المستقبليه .
وليس المكان فقط ولكن الروائح والأصوات التي ترتبط بهذه الاماكن قد سعيدان المشاعر القديمة .
تستدعي الأماكن المشاعر القديمة من خلال آليه نفسية وعصبية معقده تعرف في علم النفس بالذاكرة المكانية العاطفية .
ويحدث ذلك لأن الأماكن نعيشها بكل حواسنا ، فعندما نعود إلى مكان قديم تتحفز حواسنا بشكل مفاجئ :
مركز الشم في الدماغ يقع بالقرب من منطقتين حيويتين :
الحصين المسؤول عن تخزين الذكريات واللوزه الدماغية المسؤوله عن إدارة المشاعر .
ولذلك تتسلل الرائحة مباشرة إلى عمق مركز العاطفة والذاكرة ، فتخزن على هيئه إحساس لا ينسى .
ولذلك يلجأ الأطباء إلى إستخدام العطور في علاج القلق المستمر والإكتئاب ،من خلال إستدعاء ذكرى سعيدة عبر رائحة مألوفة تمنح المريض شعوراً بالأمان والاستقرار .
المكان يعمل كمفتاح مشفر، بمجرد دخولنا فيه يفتح العقل تلقائيا صندوق الذكريات .
هل يمكن للمكان أن يسبب صدمة نفسية ؟
بالطبع يمكن المكان أن يسبب صدمة نفسية ، أو يعتبر محفزا لإستحضار صدمات سابقة .
فاذا تواجدت في أماكن مرتبطة بأحداث مؤلمة كمكان لحادث او مستشفى، او مكان تعرضت فيه لعنف أو خوف ، فإن ذلك يؤدي إلى I تنشيط اللوزه الدماغية المسؤولة عن الخطر والمشاعر وردود الفعل ، مما يجعلك تعيش الحدث وكأنه يحدث مرة أخرى.
المكان ليس مجرد مساحة وحجارة واسمنت ، بل هو شريك لنا في تشكيل هويتنا ونفسيتنا وذكرياتنا .
فهناك أماكن قد تشفي جروحنا ، وأخرى قد تدمي قلوبنا .




