أساطير ملحمة الإسكندرية وعلاقتها بسيطرة الكيان علي جزيرة سازان الألبانية …
لفظ "الإسكندرية" لا وجود له إطلاقا بأي حديث نبوي شريف – صحيح - في ملفات الملاحم الكبري


من القاهرة – بقلم: الكاتب المصري | عمرو عبدالرحمن
.
◙ ثارت أخيرا تساؤلات بعد محاولات أميركا وإسرائيل – بتمويل خليجي (سعودي، إماراتي) – الاستحواذ علي جزيرة سازان الألبانية، من وراء قناع مشروع استثماري عقاري وسياحي تنفذه شركة شركة أفينيتي بارتنرز بالتعاون مع شركة “أتلانتيك إنكيوبيشن بارتنرز” التابعة لصهري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليهـ،ـودي جاريد كوشنر وزوجته المسيحية التي تحولت إلي اليهـ،ـودية إيفانكا ترامب، ومعهم آل روثشيلد ممثلين في ناثانيال روثشيلد (عائلة مؤسسي إسرائيل الكبري) ضمن العائلات الحاكمة للاقتصاد عالميا.
.
◙ جزيرة سازان ليست مجرد جزيرة، بل كانت دائما قاعدة حربية – من يستحوذ عليها – يستحوذ علي خطوط التجارة عبر البحر المتوسط كما تمنحه الأفضلية العسكرية في المنطقة.
.
◙ جزيرة سازان تبعد عن سواحل مصر الشمالية الغربية : 566 ميلاً بحريًا فقط، تقطعها السفينة في مدة تتراوح بين 14 إلى 19 ساعة تقريبًا.

.
◙◙ حديث التاريخ القديم
.
◙ والمعروف أن سواحل مصر الشمالية كانت دائما، معرضة للهجمات الاستعمارية، بداية من هجمات قبائل بدوية بربرية سميت : شعوب البحر، منهم الإكويش (الآخيين) – أجداد الإغريق، والتيريش (الإتروسكان) أجداد الرومان.

◙ ثم هجمات الاستعمار الفرنسي والبريطاني في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
.
◙ بالمقابل؛ كانت هذه الهجمات المتتالية مصدرا لأساطير بلا مصادر موثقة عما تسمي “ملحمة الإسكندرية”، سواء في الحديث النبوي الشريف، أو المراجع التاريخية المتفق عليها عالميا.
◙ ربط البعض بينها وبين أحاديث الملاحم الكبري، رغم أن لفظ “الإسكندرية” لا وجود له إطلاقا بأي حديث نبوي شريف – صحيح.
◙◙ نماذج من صحيح الحديث في الملاحم الكبري
◙ ورد في الصحيح أحاديث الملاحم وفتح القسطنطينية، منها حديث مسلم: “لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق…”.
◙ لكن دون حديث صحيح باسم “ملحمة الإسكندرية” ولا ذكر للمدينة تحديداً في سياق الملاحم الكبرى.
◙ 1. حديث الملحمة الكبرى – صحيح مسلم:*
قال النبي ﷺ: “لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ… ثم يفتحون القسطنطينية”.
◙ حديث صحيح – لماذا؟
السند: مسلم ← قتيبة بن سعيد ← الليث بن سعد ← نافع ← ابن عمر ← النبي ﷺ
كلهم ثقات ضابطين، ليس فيهم ضعيف ولا مجهول. بسند متصل من أوله لآخره.
2◙. حديث فتح القسطنطينية – صحيح البخاري:
“لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”.
◙ صحيح لماذا؟
السند: البخاري ← قتيبة ← عبد الله بن وهب ← معاوية بن صالح ← عبد الرحمن بن جبير ← أبيه ← عبد الله بن بشر ← النبي ﷺ
كل الرواة أئمة ثقات، والبخاري انتقى أدق الأسانيد.
◙◙ كشف أساطير الإسكندرية
◙ كتب الفتوح مثل “فتوح مصر” لابن عبد الحكم و “تاريخ الطبري” ذكروا فتح عمرو بن العاص للإسكندرية سنة 21هـ، وده كان فتح سلمي بعد حصار.
لكن لا يوجد حدث تاريخي موثق اسمه “ملحمة” أو معركة كبرى هناك.
◙ المنتشر عن “ملحمة الإسكندرية” مصدره كتب الشيعة الفارسية المتأسلمة، وبعض كتب الملاحم والفتن اللي فيها أحاديث ضعيفة وموضوعة ، مثل كتاب الفتن لنعيم بن حماد.
◙ نعيم بن حماد ؛ صاحب كتاب “الفتن” من كبار علماء الحديث، لكن المشكلة ليست فيه هو… المشكلة في كتاب “الفتن” نفسه. لذلك، لم يخرج له البخاري ومسلم منها شيئاً.
◙ الحكم على المصدر:
◙. الكتاب: أجمع علماء الجرح والتعديل إن ” روايات الملاحم والفتن ” فيها أحاديث كتير جداً ضعيفة ومنكرة وموضوعة. معظمها مرسلة أو منقطعة وضعيفة الإسناد. لماذا؟
– نعيم جمع فيه كل ما ورد عن الملاحم والفتن، الصحيح والضعيف، بدون تمييز. كان هدفه الحفظ والتدوين مش التصحيح.
– هو نفسه اعترف كاتبا: “لو حدثتكم بكل ما سمعت عن الفتن لقال الناس مجنون”.
◙ الخلاصة:
المصدر “فاسد” كمنهج لو هتاخد منه عقيدة أو أخبار آخر الزمان بدون فلترة
ولايصح البناء عليه دينيا أو تاريخيا. ولابد الالتزام بالمتاح في الصحيحين فقط.
◙ الرواية من كتاب الفتن لنعيم بن حماد:
“إذا مرجت عهودكم وظهرت فتنكم فعليكم بالإسكندرية… فإن بها ملحمة من ملاحم آخر الزمان”
◙◙ تفكيك السند:
- نعيم بن حماد ← جمع الرواية عن المصادر التالية
- رشدين بن سعد ← ضعيف جداً، قال عنه أحمد بن حنبل “ليس بشيء” وقال ابن معين “لا يكتب حديثه”
- معاوية بن صالح ← صدوق لكن له أوهام
- راشد بن سعد ← تابعي ثقة لكن المتن هنا منقطع
◙ حكم المحدثين:
– ابن حجر: “منكر”
– الذهبي: “إسناده ضعيف جداً”
– الألباني: “موضوع”
◙ شهادة الإمام الذهبي – ميزان الجرح والتعديل – عن نعيم بن حماد في “سير أعلام النبلاء” و “ميزان الاعتدال”:
- *عن نعيم نفسه قال:*
“الإمام الحافظ الثقة، شيخ البخاري، له تصانيف كثيرة… إلا أنه يتوهم كثيرا في أحاديث الفتن “
- *عن كتاب “الفتن” قال كلمة فصل:*
“صنف كتاب الفتن، فأتى فيه بعجائب ومناكير، فليُحذر من رواياته في الفتن والملاحم”
- قال الذهبي: “أن البخاري كان يعلم إن نعيم ثقة في الأصول والفروع، لكنه مضطرب في حديث الفتن، فانتقى له البخاري من غير باب الفتن”.
◙ رأي الإمام ابن تيمية في “منهاج السنة” و “مجموع الفتاوى”:
- عن أحاديث الفتن والملاحم عموماً قال:
“وأما أحاديث الملاحم والفتن فأكثرها كذب، وإن كان في الصحيح منها ما هو حق، فهو قليل جداً بالنسبة إلى ما ورد في ذلك من الكذب”
- عن نعيم بن حماد وكتابه تحديداً – قال:
◙ “ونعيم بن حماد وإن كان ثقة، فإنه روى أحاديث منكرة في الفتن. وكتابه في الفتن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة، ولهذا لم يخرج له البخاري ومسلم منها شيئاً”.
◙ الخلاصة:
- *الأصل*: باب الفتن = أكثر أبواب الحديث فيها كذب ووضع. ليه؟ عشان الناس بتحب الغيبيات والقصص.
- *الميزان*: الصحيحين هما الميزان. أي حديث ملاحم ليس عند كتب الصحاح = نستبعده من حسابات القراءة التاريخية.
- نعيم بن حماد: ثقة لكنه “موسوعة جامعة دون فلترة أو تدقيق” بل جمع كل ورد إليه كما ما هي. أي أنه ليس “مُصحح”.
◙ القاعدة الذهبية:
“ما كان من هذه الأحاديث مطابقاً لما في الصحيحين فهو حق، وما خالفهما فهو باطل، وما ليس فيهما فلا يقطع بصحته حتى ينظر في إسناده”.




