مقالات

تحرير سيناء… ملحمة وطن وإرادة لا تُهزم

تحرير سيناء… ملحمة وطن وإرادة لا تُهزم

بقلم ✍️ العميد المستشار د. منصور القاضي
رئيس المجلس العربي للمثقفين والأكاديميين للسلام والتنمية

يُعدّ عيد تحرير سيناء، الذي يوافق يوم 25 أبريل من كل عام، أحد أعظم المنعطفات في تاريخ مصر الحديث، حيث يُجسّد ملحمة وطنية خالدة سطّرها الشعب والجيش معًا بإرادة لا تلين وعزيمة لا تُكسر. فهذا اليوم، ليس مجرد ذكرى عابرة، بل محطة تاريخية تؤكد قدرة الدولة المصرية على استعادة حقوقها وصون سيادتها مهما بلغت التحديات.

لقد جاء تحرير سيناء تتويجًا لمسار طويل من الكفاح الوطني بدأ منذ حرب يونيو 1967، وتواصل عبر بطولات عظيمة culminated في حرب أكتوبر 1973، حيث سطّر الجيش المصري واحدة من أعظم ملاحم النصر العسكري في العصر الحديث. ولم يكن هذا النصر وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط دقيق، وإعداد استراتيجي عميق، وإيمان راسخ بعدالة القضية الوطنية.

إن القوات المسلحة المصرية، التي تمثل بحق العمود الفقري للأمن القومي، أثبتت في تلك المرحلة التاريخية قدرتها الفائقة على حماية الأرض والعرض، والدفاع عن كرامة الأمة. فقد قدّم جنود مصر الأبطال أرواحهم فداءً للوطن، وسطروا بدمائهم الزكية ملحمة ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة. ولم يكن الجيش وحده في هذه المعركة، بل كان الشعب المصري العظيم سندًا حقيقيًا، حيث وقف بكل فئاته خلف قيادته، مؤمنًا بأن استعادة الأرض واجب وطني لا يقبل التهاون.

كما لعبت القيادة السياسية المصرية دورًا محوريًا في إدارة هذا الملف الوطني بحكمة واقتدار، من خلال الجمع بين القوة العسكرية والعمل الدبلوماسي، حتى اكتمل تحرير آخر شبر من أرض سيناء، واستعادت مصر سيادتها الكاملة عليها. وقد أثبتت هذه التجربة أن الإرادة الوطنية الموحدة قادرة على تحقيق المستحيل، عندما تتكامل فيها عناصر القوة والإيمان والوعي.

إن تحرير سيناء لا يمثل انتصارًا مصريًا فحسب، بل هو انتصار عربي يعكس قوة الإرادة الجماعية للأمة العربية، ويؤكد أن الأمن القومي العربي مترابط لا يتجزأ. ولذلك، يشارك الشعب العربي شقيقه المصري الاحتفاء بهذه الذكرى المجيدة، تقديرًا لدور مصر التاريخي في الدفاع عن قضايا الأمة وحماية استقرارها.

وفي كل عام، تتجدد ذكرى تحرير سيناء، لتذكّرنا بقيمة التضحية، وأهمية الحفاظ على الوطن، وضرورة التكاتف في مواجهة التحديات. إنها رسالة متجددة مفادها أن مصر، بقيادتها الحكيمة وجيشها الباسل وشعبها الواعي، ستظل دائمًا حصنًا منيعًا، وسياجًا قويًا يحمي أمنها واستقرارها، وركيزة أساسية في حفظ الأمن القومي العربي.

تحرير سيناء… إرادة شعب، وبطولة جيش، وعزيمة أمة لا تعرف المستحيل.
تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى