ردًا علي تقارير المتحف البريطاني : هذه أسرار بردية حوري – آمينيموبي [ أنستاسي الأولي ] …
█ بالصور | بقلم | [الكاتب المصري | عمرو عبدالرحمن] – استلهاما لأسفار [ الخروج إلي النهار | من الظلمات إلي النور ] ...


لأسباب مجهولة! أعاد خبراء المتحف البريطاني إثارة التساؤلات.. حول بردية مصرية قديمة، تسمي “ أناستاسى الأولى Papyrus Anastasi I ” – علي اسم جيوفانى أناستاسى – أحد لصوص الآثار المصرية التي تعرضت الملايين منها للنهب في عصور الاستعمار الفرنسي والخديوي والبريطاني، وما بعدها، وحتي الآن، بشعار : من لا يملك يبيع لمن لا يستحق!
.
البردية المسروقة عمرها، 3300 عام، موقعها الآن – ضمن مئات الألوف من مثيلاتها – في المتحف البريطاني، برقم [١٠٢٤٧].
.
البردية ذات طابع حربي، وهي وثيقة تعليمية عن معايير الكفاءة القتالية، من أرشيف الجندية المصرية القديمة، بمرجعية تاريخية من موقعة قادش التاريخية، التي وقعت عام 1275 قبل الميلاد، مع الحيثيين إحدي ممالك البدو الرحل، وانتصرت فيها الجيوش المصرية بقيادة الملك رمسيس الثاني، الذي سجل انتصاراته بمعبد الكرنك.
.
وذلك؛ قبل توقيع معاهدة سلام، من موقع النصر، مع الحيثيين..
.
فقام ملكهم «خاتوشِلى الثالث» وزوجته «بودوخيپـا»، بتقديم ابنتهما عربون صلح كزوجة لـالملك المنتصر [رعمسيس الثاني]..
.
فسماها رعمسيس اسما مصريا : «ماآت حور نفرو رع».. لكن كزوجة غير ملكية، لا تقارن بالزوجة الملكية والسيدة الأولي / [نفرتاري].
.
تصف البردية توجيهات من الكاتب الحربي [حوري] للمتدرب [أمينيموبي] بأسلوب ساخر، ويبدو أنها موجهة للجنود الجدد صغار السن.
.
█ * الشاسو عمالقة الهكسوس
.
أثارت تقارير صادرة عن المتحف البريطاني وأوساط إعلامية أوروبية تساؤلات هامة عن تفاصيل البردية الغامضة، كالآتي:-
.
ذكرت البردية بدو الـ ” شاسو ” – وهو الاسم المصري لأقوي قبائل الهكسوس قدماء الطورانيين (الترك) وهي: الـ [ ساكا / سكيثيين / أشكناز] – وكلها مسميات تركية قديمة، مشتقة من اسم: قبيلة [آشينا]، ومعناها: [ الذئاب الرمادية ].
.
ووصفتهم بأنهم: “يبلغ طول بعضهم أربعة أو خمسة أذرع، وجوههم شرسة، قلوبهم لا تعرف الرحمة، ومن الصعب خداعهم”.
.
وبحسب القياس المصرى القديم للذراع (50.8 سم)، تقترب أطوالهم من المترين، نفس أطوال المقاتلين الهندو-أوروبيين، مثل الساكسون [أبناء الساكا] والجرمان الاسكندنافيين “الفايكنج”..
.
وهم أطول قامة بكثير من أبناء مصر والعرب، في بلاد الشام [سام] – [ريتنو – بالهيروغليفية].
.
█ * أساطير النيفليم – الجبابرة (أبناء الله) !!!
.
ورد ذكرهم بوصفهم “العمالقة” فى العهد القديم، وأنهم مستبدين ملأوا الارض عنفا، واستقووا على اليهود وهزموهم في معارك عديدة، وكان اليهود يخشونهم بشدة، لقوتهم الجسدية وقدراتهم الفائقة علي القتال..
.
ولم ينتصر اليهود عليهم، إلا بظهور الملك النبي داوود – عليه السلام، مؤسس مملكة إسرائيل سنة 1050 ق.م واستمرت مائة سنة – قبل انقسامها وسقوطها سنة 930 ق.م.
.
سماهم اليهود: [ نيفليم – بالعبرية : נְפִילִים ، باللاتينية : Nəfīlīm ].
.
اخترعوا لهم صفات خرافية في [التوراة المحرفة]، بزعم أنهم نسل أبناء الله بزواجهم من بنات البشر!!!
«أن ابناء اللّٰه رأوا بنات الناس انهن جميلات» (تكوين ٦:٢).
.
أو أنهم من الملائكة الساقطين ( المُسقِطين ) بعد طردهم من الجنة بعد حرب أهلية مع بقية الملائكة بقيادة الملك جبريل، ونزولهم الأرض ؛ فتزوجوا بنات البشر، وأنجبوا هؤلاء العمالقة!
.
وذلك حسبما يصف كتاب أخنوخ المزيف، المنسوب كذبا للنبي إدريس عليه السلام، الذي عاش ورفعه الله من قبل الطوفان العظيم، أي قبل ظهور بني إسرائيل بآلاف السنين.
.
█ * أساطير بعل وهرمس
.
ظهر هذا التحريف في الترجمة السبعينية للتوراة، لما خلط الإغريق الهندو-أوروبيين بين إخنوخ – الاسم الذي أطلقوه علي النبي إدريس – وبين هرمس.
.
والصنم القديم (هرمس Ἑρμῆς ) عبده قدماء الترك والفرس والإغريق، وأطلقوا اسمه علي نهر هرمس بالأناضول (غديز – حاليا) ومضيق هرمز بالخليج العربي.
.
و”هرمس” في أساطيرهم، ابن الإلهة “مايا” من زوجها الإله “زيوس” (ديوس باتر *Djous patēr | جيوبيتر بالرومانية) | أي: إله السماء الآب – خالق الكون بالفيض النوراني ؛
وفق فلسفة الحكمة الإلهية الإغريقية ؛ [الثيوصوفية | θεοσοφία | Theosophia].
.
واسمها يتكون من مقطعين:
ثيوس (θεός | Theos) : إلهي.
صوفيا (σοφία | Sophia) : الحكمة.
.
█ * التطبيع بين أصنام الإغريق ورموز العقيدة المصرية
.
وكما خلط اليهود بين “هرمس أو أخنوخ” وبين النبي إدريس، قام الإغريق أثناء استعمارهم لمصر، بالتطبيع، بين “هرمس وبين الرمز المصري المقدس: [تحوت / جحوتي]، أي: صفة {الحكيم} – إحدي صفات الإله الواحد الأحد.
.
رمز الإغريقي لـ”هرمس”: بـ”صولجان كادوسيوس” – وهو جزء من رمز “بافوميت” أحد تجسدات “لوسيفر” – إبليس.
.
انتقل الرمز المحرف إلي العرب – الخارجين حديثا من جاهليتهم القديمة – حينما ترجموا الكتب اليونانية – ومنها “متون هرمس” الخيالية، وسماه بعضهم: “هرمس ثالوث الرحمات” !
.
█ “صولجان هرمس” : نسخة من صولجان (أَسْكْلِيپْيُوسْ Ἀσκληπιός) – رمز إله الطب – ابن الصنم “أبولو” !
.
أما الصنم الإله [أبوللو Apollōn] فهو ابن الإله [زيوس Ζεύς]، والزوجة الآلهة [ليتو Λατώ] ؛
وهي إحدي نسخ الثالوث اليوناني، المشتق من الثالوث البابلي القديم، المكون من : الإله [بعل BA’AL] – ابن الإله [إيل] ، وزوجته الإلهة [عشتار].
.
ألصق الإغريق اسم الصنم “ أَسْكْلِيپْيُوسْ ” – إله الطب! – باسم العالم والطبيب المصري والمعماري الأول في التاريخ ما بعد الطوفان ؛ [إيمحوتب] – المُلقب بـ[آري پـات]، أي: النبيل أو الشريف من البيت الملكي – طبقا لتفسير العالم الألماني ” هانز فولفجانج هيلك “.
.
– وهذا اللقب المصري الأصيل، مصدر اللقب: [آري] الذي سرقه قبائل البدو الهكسوس ونسلهم الهندو-أوروبيين الإغريق والرومان والترك، فسموا أنفسهم كذبا: أبناء العرق الآري !
.
– انتشر اسم “آري” بكل اللغات الهندو-آرية، والهندو-أوروبية؛ كالانجليزية، الروسية، الجرمانية، الأيرلندية.. | Iry, Yuri, Ary, Ory |.
.
– ولعل أشهرهم في القرن العشرين؛ (يوري غاغارين Yuri Gagarin)، ومعني اسمه بالروسية (الهندو-آرية) : الآري الغجري ؛
– والغجر إحدي مسميات (البدو الرحل)، باللغات السامية والهندو-أوروبية القديمة.
.
█ * حقيقة “إبليس” وتجسداته الأسطورية (لوسيفر، بروميثيوس..)
.
إذن؛ أسطورة النيفليم، الواردة بنصوص توراتية محرفة، مصدرها خرافات وثنية عن “الجن إبليس”، الذي طرده الله من الجنة، عقابا علي عصيانه..
.
ونجد آثار نفس الأسطورة في شخصيات مثل: “هرمس” الإله الإغريقي والفارسي القديم، والتركي الأقدم.. ومثل: “بروميثيوس”، و”لوسيفر” – الملاك الساقط، إلخ.
.
والحق: أن “إبليس” لم يكن من الملائكة، كما تزعم التوراة المحرفة، بل من الجن، وقد تمرد علي أمر لله، لما أمره بالسجود لأول إنسان مخلوق ؛ آدم – [آتوم] بالهيروغليفية.
.
█ من هم «أبناء اللّٰه» المزعومون هؤلاء؟
هم – بحسب التوراة المحرفة: “ملائكة” تمردوا على اللّٰه حين «تخلوا عن مسكنهم اللائق» في السماء، واتخذوا اجساما بشرية ثم ‹اختاروا زوجات لأنفسهم› ونتيجة هذه العلاقات الشاذة، وُلدت ذرية هجينة، هم العمالقة أو الجبابرة.
.
مصادر:— (يهوذا ٦) – (تكوين ٦:٢) – (تكوين ٦:٤) - (تكوين ٦:١٣) – (تكوين ٦:٤) – (تكوين ٦:٥؛ عدد ١٣:٣٣).
.
█ * لوحة النصر تكشف التاريخ الحيثي اليهودي
.
عودة إلي البردية التوجيهية، وقد ضربت مثالا للضعف والعجز، شخصية تسمي [قيدجردي Qedjerdi] وهو زعيم قبيلة تسمي “إسر” [Chief of Isser] – وهي إشارة غامضة، ربما لبني إسرائيل الذين انحازوا للحيثيين في معاركهم الاستعمارية ضد العرب في الشام والمصريين.
.
تراوحت العلاقات القديمة بين اليهود (بني إسرائيل) والحيثيين الهندو-أوروبيين (أبناء حث בני-חת)، ما بين تحالفات تجارية وتعايش سلمي، وتبادل ثقافي، واستيطان مشترك.
.
ووفقاً للمصادر التوراتية، مثل (سفر القضاة ١: ٢٦)، فالحيثيون أصدقاء وحلفاء لليهود، وقد زودوهم بالمركبات الحربية – أقوي أسلحة الهكسوس – وذلك في عهد الملك النبي سليمان، عليه السلام.
.
█ * الهيروغليفية؛ قراءة معاصرة
.
يذكر أن الملك [ مرنپتاح ] الذي حكم مصر عام 1213 ق. م – وجه حملات حربية لكل القبائل الذين حاربهم أبيه الملك المنتصر [ رمسيس الثاني ]، مثل الليبو (الليبيين / المشواش)، و(بني يزرائيل)، مسجلا انتصاره بمعبد الكرنك في لوحة النصر المكتوب فيها من السطر 27 :-
[ دُمرت يزريآر Jsriar ولم يعد لها بذور ].
.
وحرف اللام هو الأصح في النطق، بالقراءة الصحيحة للنص.
.
المعروف أن علماء الاستعمار (الإسرائيليات) تعمدوا تشويه الأبجدية المصرية لإخفاء حقائق التاريخ والتفوق المصري القديم، وأدي ذلك لغياب حرف اللام في الهيروغليفية، وأثر سلبًا بافتقاد الدقة الكافية لآلاف الكلمات.
.
بالقراءة المتاحة حاليا للهيروغليفية، ووفق علماء مصريين، منهم الباحث “ياسر أنور”، هناك تداخل بين حرفي الراء واللام، وبالتحديد بين صوتي “ر” (الممثل بعلامة الفم) – و”ل” (الذي ظهر لاحقاً كعلامات مثل الأسد أو الريشة)، كان الصوتان يتبادلان المواقع في الكلمات أو يُنطقان بصفات متقاربة.
.
مما يجعل علماء المصريات يقرأوا رمز الأسد الرابض ممثلا لحرفي الراء واللام.
.
ومن خلال استقراء مئات من الكلمات نستطيع أن نصل إلى نتيجة مفادها أن المصريين استعملوا رموزا مشتركة لحرف النون واللام، وكذلك الراء واللام، لتشابه مخارج أصوات هذه الحروف الثلاثة.
.
ملحوظة: لوحة النصر، محفوظة في المتحف المصري بالقاهرة برقم [CG 34025].
.
أخيرا؛ تضيف عالمة الآثار [ديرموت أنتوني نيستور Dermot Anthony Nestor]، لهذا الملف بقولها:
“لوحة [النصر] تثبت أنه قبل عام 3200 سنة، أن المخابرات المصرية تعاملت مع وجود “إسرائيلي” معادي في مرتفعات فلسطين الحالية، وتم إدراجها في الحملة الحربية للملك مرنپتاح ضد المتواطئين مع الحيثيين”.
.
.
.
█ مراجع، مصادر:
Alan H. Gardiner, Egyptian Hieratic Texts – First Series: Literary Texts of the New Kingdom, Part 1, Leipzig 1911
- A. Kitchen, The Ramseyside Inscriptions, Blackwell 2000
Flinders Petrie, Wilhelm Spiegelberg: Six Temples at Thebes. 1896. Quaritch, London 1897, p. 13.
Dermot Anthony Nestor – Cognitive Perspectives on Israelite Identity], Bloomsbury Publishing USA, 2010, p. 191
Dermot Anthony Nestor – Merneptah’s ‘Israel’ and the Absence of Origins in Biblical Scholarship Currents in Biblical Research, Jun 1, 2015
- M. Flinders Petrie, W. Spiegelberg: Six Temples at Thebes. 1896. Tafel XII.
Ursula Kaplony-Heckel: Die Israel-Stele des Merenptah. In: Otto Kaiser (Hrsg.): Texte aus der Umwelt des Alten Testaments. Bd. 1 – Alte Folge, Gütersloher Verlagshaus, Gütersloh 1985, S. 545.
Rainer Hannig: Großes Handwörterbuch Ägyptisch-Deutsch. von Zabern, Mainz 2001, ISBN 3-8053-1771-9, S. 1312.
Redmount 2001 – P. 97

.

.

█ مراجع، مصادر:
Alan H. Gardiner, Egyptian Hieratic Texts – First Series: Literary Texts of the New Kingdom, Part 1, Leipzig 1911
- A. Kitchen, The Ramseyside Inscriptions, Blackwell 2000
Flinders Petrie, Wilhelm Spiegelberg: Six Temples at Thebes. 1896. Quaritch, London 1897, p. 13.
Dermot Anthony Nestor – Cognitive Perspectives on Israelite Identity], Bloomsbury Publishing USA, 2010, p. 191
Dermot Anthony Nestor – Merneptah’s ‘Israel’ and the Absence of Origins in Biblical Scholarship Currents in Biblical Research, Jun 1, 2015
- M. Flinders Petrie, W. Spiegelberg: Six Temples at Thebes. 1896. Tafel XII.
Ursula Kaplony-Heckel: Die Israel-Stele des Merenptah. In: Otto Kaiser (Hrsg.): Texte aus der Umwelt des Alten Testaments. Bd. 1 – Alte Folge, Gütersloher Verlagshaus, Gütersloh 1985, S. 545.
Rainer Hannig: Großes Handwörterbuch Ägyptisch-Deutsch. von Zabern, Mainz 2001, ISBN 3-8053-1771-9, S. 1312.
Redmount 2001 – P. 97




