قنبلة أثرية : أول بحث علمي مصري يثبت أن الأهرام تمتلك تكنولوجيا مقاومة الزلازل
☀ اكتشاف حقول الأهرام يوثق عصور الانقلاب المناخي وما قبل الطوفان
☀ القاهرة – عمرو عبدالرحمن – خاص لـ[آيسك نيوز | AISC News]

لأكثر من أربعة آلاف وخمسمائة عام، ظل هرم خوفو شامخاً على هضبة الجيزة، صامداً أمام عشرات الزلازل دون أن يتعرض لأضرار هيكلية جسيمة.
.
علي هذا الأساس ظهر بحث جديد، بقيادة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية في مصر، تفسيراً كمياً لهذه المتانة المذهلة.
.
أظهر أن ترددات الرنين الطبيعية للهرم تختلف اختلافاً كبيراً عن ترددات الأرض المحيطة به، وهو اختلاف ربما ساعد الصرح على تجنب الرنين المدمر أثناء الزلازل.
.
وكشف كيف صمد أمام العديد من الزلازل، بما في ذلك زلزال عام 1847 بلغت قوته 6.8 درجة، وآخر عام 1992 بلغت قوته 5.8 درجة، دون أن تتعرض لأضرار جسيمة لا من الخارج ولا من الداخل.
.
قال الدكتور عاصم سلامة، المؤلف الرئيسي للدراسة، وزملاؤه من مصر واليابان: “كان هرم خوفو أقدم هرم شُيّد في الجزء الشمالي الغربي بارتفاع 146.59 مترًا، بطول قاعدة يبلغ حوالي 230.33 مترًا لكل ضلع، وزاوية ميل تبلغ 51 درجة”.
.
تشير القياسات الحالية إلى أن ارتفاع الهرم الحالي يبلغ حوالي 137 مترًا، وهو ما يعكس فقدان أحجار الغلاف الأصلية وقمته مع مرور الزمن.
.
يتكون هيكل الهرم من نواة وغلاف من الأحجار الأفقية، تتخللها كتل داعمة.
.
يحتوي هرم خوفو على 2.3 مليون كتلة حجرية، وُضعت كل منها بعناية فائقة لتحقيق ضخامته وثباته. ويُبرز هذا التصميم المُتقن براعة الهندسة المعمارية والتخطيط الهندسي المتقدم الذي ميز بناة الأهرامات المصريين.
.
في بحثهم الجديد، سجل الباحثون ضوضاء زلزالية في 37 موقعًا، داخل الهرم.
.
تتميز معظم أجزاء الهرم بتردد أساسي ثابت بشكل ملحوظ يتراوح بين 2 و2.6 هرتز، بينما تهتز التربة المحيطة بتردد 0.6 هرتز تقريبًا.
.
من المرجح أن هذا الفصل قد قلل من خطر تضخيم الزلازل للاهتزازات داخل الهرم نفسه.
.
ووجد الباحثون أيضًا أن تضخيم الاهتزاز يزداد صعودا باتجاه الارتفاع داخل الهرم ولكنه ينخفض في غرف تخفيف الضغط فوق ما تسمي مجازا (غرفة الملك)، مما يشير إلى أن هذه المساحات قد تساعد في تبديد الإجهاد الزلزالي – [1].

☀ _____ حقول الأهرامات علي فروع النيل القديم بالصحراء الغربية _____
.
من ناحية أخري، سبق أن اكتشف علماء الآثار بقايا فرعٍ منقرضٍ لنهر النيل، طوله 64 كيلومترًا، أطلقوا عليه اسم فرع الأهرامات، ويجري عند سفوح هضبة الصحراء الغربية، حيث تقع غالبية الأهرامات المصرية القديمة.
.
وترتبط العديد من هذه الأهرامات، بجسورٍ تؤدي إلى هذا الفرع وتنتهي بمعابد الوادي التي ربما كانت بمثابة موانئ نهرية على طوله في الماضي.
.
وتشير الأدلة الرسوبية أن نهر النيل كان يتمتع بتدفق أعلى بكثير في الماضي، حيث كان يتفرع إلى عدة فروع ممتدة بمواقع تحولت إلي صحراء منذ آلاف السنين.
.
الدراسة قادتها الدكتورة إيمان غنيم الأستاذة بجامعة نورث كارولينا ويلمنجتون وزملاؤها وقد استعانوا بصور الأقمار الصناعية لتحديد موقع الفرع القديم عند سفح هضبة الصحراء الغربية، قرب حقول الأهرامات.
.
استخدم الباحثون المسوحات الجيوفيزيائية وعينات الرواسب لتأكيد وجود رواسب نهرية وقنوات قديمة تحت سطح الأرض الحالي، مما يشير إلى وجود فرع نهري قديم، اقترحوا تسميته “نهر نيل الأهرامات”. ووجد الباحثون أن العديد من الأهرامات كانت تحتوي على جسور تنتهي عند ضفاف نهر الأهرامات.
.
وكشفوا أن تراكم الرمال المرتبط بالتصحر القديم أحد أسباب هجرة الفرع شرقًا – وتراكم الطمي فيه في نهاية المطاف.
.
يفسر هذا الاكتشاف سبب تركز حقول الأهرامات هذه على طول هذا الشريط الصحراوي قرب العاصمة المصرية القديمة [منف | من نفر | إنب-حج] – “ممفيس” باليونانية – مما جعل العاصمة ذات موقع استراتيجي وجغرافي هام [2].

☀ _____ مرحلة الانقلاب المناخي وعصر البساط الأسود والطوفان العظيم _____
.
كما سلطت الضوء على كيفية تأثر المجتمع البشري تاريخيًا بالتغيرات البيئية والمناخية، خاصة في مرحلة [يونغر دراياس Younger Dryas] أو (العصر الجليدي الأصغر) وشهدت تغيرات مناخية قاسية بموجات جفاف شديدة وواسعة النطاق أثرت على مناطق مختلفة حول العالم، قبل 12,900 سنة واستمرت لنحو 1300 سنة.
![]()
** ارتبط هذا الجفاف العالمي بعدة عوامل وتأثيرات رئيسية، مثل:
.
أولا- اضطراب الرياح الموسمية:
أدى التبريد المفاجئ في نصف الكرة الشمالي إلى إضعاف أنظمة الرياح الموسمية (مثل الرياح في إفريقيا وآسيا)، مما تسبب في تراجع حاد في معدلات هطول الأمطار وحدوث جفاف قاري شديد، وجفاف الأنهار الكبري التي قامت عليها الحضارات العظمي.
.
ثانيا: تغير الغطاء النباتي:
تحولت مساحات شاسعة من الغابات والمراعي الخضراء إلى مناطق شبه قاحلة أو صحاري جراء انخفاض درجات الحرارة وتراجع الرطوبة.
.
ثالثا: نقص الموارد المائية والغذائية:
شكل الجفاف ضغطاً هائلاً على الموارد الطبيعية، مما أدي في النهاية لبدء عصر الهجرات الكبري أواخر العصر النحاسي وأوائل العصر البرونزي.
![]()
الدراسة تربط بين العصرين البليستوسيني والهولوسيني (آخر فترة ذوبان جليدي)، وشملت 97 من المواقع الجيولوجية الأثرية يحتوي ثلثاها على طبقة من التربة السوداء غنية بالمواد العضوية تسمي طبقة [البساط الأسود Black Mats ].
.
وهي طبقة رسوبية غنية بالكربون واسعة الانتشار بجميع أنحاء أمريكا الشمالية والجنوبية، تتزامن مع الانتقال من العصر البليستوسيني إلى الهولوسيني.
.
ترسبت طبقة البساط الأسود الجيولوجية من بداية العصر البليستوسيني وحتى نهايته، وتشير أعمارها المُحددة بالكربون المشع أنها معاصرة لمرحلة “يونغر دراياس”.
.
وقد احتفظت بآخر بقايا الحيوانات الضخمة التي انقرضت في نهاية العصر البليستوسيني، بصورة كارثية، بالتزامن مع الطوفان العظيم.
.
تمثل “طبقات البساط الأسود” (Black Mats) علامة فارقة في العصر الجليدي المتأخر، وهي ترتبط جيولوجياً وأثرياً بالانتقال المناخي المفاجئ الذي حدث خلال فترة “اليونغر درياس” قبل نحو 12,900 عام.

كما تعتبر هذه الطبقة الحد الفاصل بين عصرين :-
- عصر رانشولابريان Rancholabrean
- عصر كلوفيس Clovis
.
أولا- عصر “رانشولابريان ” امتدت من 190 ألف سنة مضت حتى نهاية عصر البليستوسين (قبل 12000 عام) – ويشتهر بكونه العصر الذهبي للحيوانات الضخمة [Mega Fauna] (مثل الماموث، والبيسون، والماستودون، والكسلان الأرضي العملاق، والنمور ذات الأسنان السيفية، والذئاب الضخمة والخيول الأمريكية الأصلية)، التي جابت القارات وشهدت نهايته انقراضها بالتزامن مع العصور الجليدية المتأخرة.
.
ثانيا- عصر كلوفيس شهد أول ثقافة إنسانية واسعة الانتشار في الأمريكتين بعد الطوفان امتد حوالي 300 عام ويعتبر شعب كلوفيس أول من عبروا جسر “بيرينغ” البري من أقصي شمال أوراسيا إلى الأمريكتين.
.
وقد تطورت حديثا بنظرية “ما قبل كلوفيس” حيث أثبتت مواقع أثرية أخرى في الأمريكتين مثل “مونتي فيردي” في تشيلي و”كهوف بيزلي” في أمريكا، وجود استيطان بشري يعود إلى ما قبل ظهور حضارة كلوفيس بآلاف السنين.

☀ مصدر – رابط [PDF]:-
Younger Dryas ‘‘Black Mats’’ and the Rancholabrean termination in North America
https://www.pnas.org/doi/pdf/10.1073/pnas.0800560105
.
Partin, J.W.; Quinn, T.M.; Shen, C.-C.; Okumura, Y.; Cardenas, M.B.; Siringan, F.P.; Banner, J.L.; Lin, K.; Hu, H.-M.; Taylor, F.W. (2 September 2015). “Gradual onset and recovery of the Younger Dryas abrupt climate event in the tropics”. Nature Communications. 6 8061. Bibcode:2015NatCo…6.8061P. doi:10.1038/ncomms9061. PMC 4569703. PMID 26329911.
Johnson, M.D.; Öhrling, C.; Bergström, A.; Dreyer Isaksson, O.; Pizarro Rajala, E. (2022). “Geomorphology and sedimentology of features formed at the outlet during the final drainage of the Baltic Ice Lake”. Boreas. 51 (1): 20–40. Bibcode:2022Borea..51…20J. doi:10.1111/bor.12547. ISSN 0300-9483.: 20
.
_____
.
☀ مراجع:
[1]
مصدر البحث الرائد:
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية في مصر
نُشرت ورقة الفريق البحثي في مجلة “التقارير العلمية” – “كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت” في 21 مايو/أيار 2026
أجري البحث : محمد الجابري – بعنوان:
الجوانب المعمارية والجيوتقنية المؤثرة على مقاومة الزلازل لهرم خوفو المصري القديم.
التقارير العلمية 16، 14032؛ doi: 10.1038/s41598-026-49962-6
.
The team’s findings were published on May 21, 2026 in the journal Scientific Reports.
- M.ELGabry et al. 2026. Architectural and geotechnical aspect affecting earthquake resilience for the antique Egyptian Khufu pyramid. Sci Rep 16, 14032; doi: 10.1038/s41598-026-49962-6
____
[2]
الدكتورة / إيمان غنيم وآخرون، 2024.
بُنيت سلسلة الأهرامات المصرية على طول فرع نهر الأهرامات المهجور حاليًا. كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت، 5، 233؛ دوى: 10.1038/s43247-024-01379-7
The team’s paper was published in the journal Communications Earth & Environment.
- Ghoneim et al. 2024. The Egyptian pyramid chain was built along the now abandoned Ahramat Nile Branch. Commun Earth Environ 5, 233; doi: 10.1038/s43247-024-01379-7




