زيارة رئيس الصين إلى أمريكا.. صفقة لتقسيم النفوذ أم هدنة لالتقاط الأنفاس؟

زيارة رئيس الصين إلى أمريكا.. صفقة لتقسيم النفوذ أم هدنة لالتقاط الأنفاس؟
بقلم / محمد إبراهيم ربيع – منسق العلاقات العامة بوكالة إيسك نيوز العالمية
السؤال عن دلالة زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن في هذا التوقيت الحرج هو السؤال الأهم في المشهد الدولي اليوم.
هذه الزيارة ليست مجاملة دبلوماسية، بل هي محاولة لإعادة رسم قواعد اللعبة بين القوتين الأكبر في العالم، وأرى أن لها ثلاثة مسارات لا تنفصل عن بعضها.
المسار الأول: مقايضة المصالح في الخفاء
السيناريو الذي يتردد بقوة داخل دوائر صنع القرار هو سيناريو المقايضة الكبرى.
الولايات المتحدة منهكة بملفات أوكرانيا والشرق الأوسط والبحر الأحمر، ولا تريد أن تفتح في الوقت ذاته جبهة مواجهة مباشرة مع بكين. وفي المقابل، الصين تعاني من تباطؤ اقتصادي وضغوط في سوق العقار والتكنولوجيا، وتحتاج إلى استقرار في علاقتها التجارية مع الغرب.
وهنا قد يولد اتفاق غير معلن يقوم على معادلة بسيطة:
أن تغض واشنطن الطرف عن ملف تايوان وتعتبره شأناً صينياً داخلياً، مقابل أن تلتزم بكين الحياد الكامل في أي مواجهة قادمة بين روسيا وحلف الناتو، فلا تقدم دعماً عسكرياً لموسكو ولا تدخل في تحالف استراتيجي ضد الحلف.
إنها صفقة يربح فيها الكبار وحدهم، ويدفع ثمنها الحلفاء الصغار.
المسار الثاني: المعركة الحقيقية اقتصادية
واشنطن لا تقلق على تايوان لذاتها بقدر قلقها على مصير اقتصادها. فالصين تمتلك تريليونات من سندات الخزانة الأمريكية، وقادرة على إحداث هزة في الدولار.
كما أن تايوان هي مصنع العالم للرقائق الإلكترونية، وأمريكا تحتاج إلى وقت حتى عام 2028 لنقل هذه الصناعة إلى أراضيها.
لذلك فإن هدف واشنطن من القمة هو اقتصادي بالدرجة الأولى: تثبيت الهدنة التجارية، وضمان تدفق أشباه الموصلات، والاتفاق على تقسيم اقتصادي للعالم، تكون فيه آسيا مجالاً حيوياً للصين، بينما تحتفظ أمريكا بنفوذها في أوروبا والشرق الأوسط.
المسار الثالث: وهو ما يهمنا نحن العرب
بعيداً عن تايوان وروسيا، هناك ملف أخطر يتم التفاوض عليه وهو ملف الممرات البحرية والطاقة.
ما سيحدث خلف الأبواب المغلقة هو اتفاق بين القوتين على تهدئة الصراع بينهما، لكي يتفرغ كل طرف لتأمين مجال نفوذه. تتفرغ أمريكا لتأمين قناة بنما وباب المندب والبحر الأحمر بعد ما جرى في المخا، وتتفرغ الصين لتأمين بحر الصين الجنوبي وطرق إمدادها.
والرسالة الضمنية للعالم ستكون: “اتفق الكبار على اقتسام الممرات وترك الصغار لمصيرهم”.
وهنا تكمن الخطورة علينا كعرب، لأننا حتى الآن لا نملك تكتلاً اقتصادياً ولا عسكرياً موحداً يمكنه أن يجلس على طاولة الكبار ويدافع عن مصالحه في قناة السويس وباب المندب وهرمز.
ختاماً – قد يكون سيناريو التخلي عن تايوان مقابل تحييد الصين عن دعم روسيا سيناريو واقعياً.
لكن الحقيقة الأكبر هي أن هذه الزيارة هي لحظة فارقة يتم فيها رسم خريطة العالم حتى عام 2030، وسيتم فيها توزيع مناطق النفوذ والثروات بين القوى العظمى.
ومن لا يمتلك في هذه اللحظة قوة موحدة ووعياً حقيقياً بما يُحاك، فلن يكون شريكاً في رسم الخريطة، بل سيكون هو الخريطة التي يتم رسمها وتقسيمها.
ايسك نيوز العالمية _ القاهرة





