مش كمال… بس كفاية

مش كمال… بس كفاية
بقلمي نرمين بهنسي
أيسك.. في زمن بيبيعوا لنا فيه صورة “المرأة الخارقة”، اللي لازم تصحى بدري، تشتغل، تربي، تهتم ببيتها، تبقى دايمًا مبتسمة، رياضية، مثقفة، وعلى طول مافيش غلطة… لازم نقف ونقول: “كفاية”.
مش لازم نكون كاملين علشان نكون كفاية.
المرأة اللي بتعمل اللي تقدر عليه، حتى لو بسيط، حتى لو مش مثالي، هي امرأة ناجحة. اللي بتتعب، وتقع، وتقوم، دي بطلة.
احنا مش روبوتات، احنا بشر. عندنا مشاعر، يوم فوق ويوم تحت، ننجح ونفشل، نفرح ونزعل… وده طبيعي.
مجتمعنا ساعات بيضغط على الست إنها تلبّي كل التوقعات، وتخاف تقول “مش قادرة” أو “أنا محتاجة وقت لنفسي”، كأن دي علامات ضعف، مع إن دي علامات وعي. الست الواعية بنفسها هي اللي تقدر توقف وتراجع وتقول: “أنا كده كفاية، حتى لو مش كاملة”.
في كل بيت في ست شايلة همّ كبير، وبتحاول تكون على قد المسئولية، وأكتر. بتصحى قبل الكل، وتنام بعد الكل، ويمكن محدش بياخد باله، ولا حتى بيقولها “شكراً”.
بس هيّ بتكمل، وبتعافر، وبتدي من قلبها… عشان كده، لازم هيّ نفسها تبص في المراية وتقول: “أنا كفاية”.
الضغط اللي بيتحط على الست – من المجتمع، من السوشيال ميديا، من صور مثالية مش واقعية – ساعات بيخليها تشك في نفسها، وتفقد الثقة.
لكن الحقيقة إن كل واحدة فينا ليها طريقها، وإيقاعها، وأسلوبها في الحياة. مش لازم تمشي على خطة حد تاني علشان تبقي ناجحة.
نفسك أولى بالرعاية، وصحتك النفسية مش رفاهية، دي أساس.
خدي وقتك، رتّبي أولوياتك، ماتخافيش تقولي “لأ”، وماتكسفيش تطلبي مساعدة.
المرأة القوية مش اللي بتعمل كل حاجة لوحدها، إنما اللي تعرف إمتى تقول: “أنا محتاجة سند”.
رسالة المقال مش بس للمرأة، كمان لكل اللي حواليها:
شجعوها، اسمعوها، ماتحكموش عليها، ماتطلبوش منها تبقى صورة خيالية.
الدعم مش رفاهية… الدعم حياة.
وفي النهاية…
النجاح مش إنك تعملي كل حاجة، النجاح إنك تعملي اللي تقدري عليه، من غير ما تدمّري روحك في السكة.
انتي كفاية… ومش محتاجة تبرهني ده لحد.
كوني لنفسك الأمان… والباقي هييجي لوحده.




