مقالات

غزة.. حياة تتجدد من تحت الركام

غزة.. حياة تتجدد من تحت الركام

سلسلة مقالات فاصل إجباري
بقلم / سماح علام

آيسك.. في قلب العاصفة وسط الدمار، بين الحطام والأرواح المنهكة وبعيدًا عن عدسات الكاميرات، تختبئ تفاصيل تبدو صغيرة أمام ما يعيشه أهل غزة من أهوال، لكنها في الواقع حياة تتجدد باستمرار. أم تعجن خبزًا لأطفالها على ضوء شمعة، وصغير يحاول كتابة حروف متناثرة على صفحات دفترٍ لم يتسنَّ له أن يفتحه أمام معلمته داخل المدرسة، بينما تجمع الجدة أحفادها في قبوٍ ضيقٍ مظلم حول حكاياتها القديمة يستمدون منها أملًا حائرًا، قد يكون نافذتهم الوحيدة على عالم موحش لا يعرف الرحمة ، لعله سبيلهم إلى سلامٍ ضلَّ طريقه بلا عودة.

حالة فريدة من إعادة تعريف الحياة ببصمة غزاوية، وصوت حرٍّ يأبى الاستسلام ، يعلن لهؤلاء المجرمين: إن استطعتم محاصرة أجسادنا، فأرواحنا حرة لا يمكن حصارها. وسط منازل مهدمة وقلقٍ لا ينتهي، ما زال أهل غزة يقيمون حفلات زفاف على أصوات القنابل وصفير الغارات. في غزة فقط تختبر كل معانٍ الإنسانية تحت وطأة الخوف؛ في كل ركنٍ وزاويةٍ قصةٌ تثبت للعالم أن حبّ الإنسان للحياة أقوى من الدمار والخراب.

في غزة، بين أشلاء الجثث وأدخنة النيران، أصبح الجميع أسرةً واحدة يتقاسمون الطعام والماء والدواء كما يتقاسمون مشاعر الرعب والهلع. فقط في غزة يكبر الأطفال أضعاف أعمارهم ويتعلّمون منذ الصغر معنى الفقد ومرارة الحرمان. القاعدة الأولى في التربية: أن الصمود فرض، والاستسلام رفاهيةٌ تجلب العار. بين أبناء غزة تُدار حربٌ خفية للتآمر على الحزن وتحدّي الإنهزام. وفي لحظات الهدوء العابرة، على أوتار عودٍ قديمٍ، يعزفون لحن الكرامة: «بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين».

غزة.. حياة تتجدد من تحت الركام
سماح علام
اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى