د. وائل الشهاوي يثير السؤال الكبير؛ عن تأثير التحولات الاقتصادية والتحالفات الإقليمية الجديدة علي الداخل المصري

عرض وتقديم : عمرو عبدالرحمن
قدم الخبير في شئون الأمن القومي والكاتب السياسي، د. وائل الشهاوي، رؤية شاملة للمشهد الإقليمي في ضوء انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، بمقال جديد نشر بصحيفة “الاختيار نيوز”، نقتطف منه السطور التالية ؛
【لا يبدو ما جرى في أواخر أبريل 2026 مجرد قرار سيادي لدولة تبحث عن مصالحها، بل حلقة ضمن مسار أوسع يعكس تصدعاً عميقاً في بنية الإقليم، وصراعاً مكتوماً على النفوذ والموارد】.
.
【قرار انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، قد يبدو في ظاهره اقتصادياً، لكنه يحمل أبعاداً تتجاوز بكثير مسألة حصص الإنتاج. كجزء من إعادة تموضع داخل توازنات خليجية لم تعد كما كانت】.
.
【وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة المنظمة على الاستمرار في لعب دورها التقليدي كمنظم للسوق. ومع تزايد الضغوط العالمية وتغير أنماط الطلب، قد يكون هذا القرار مؤشراً على مرحلة جديدة تتراجع فيها فاعلية التكتلات التقليدية لصالح سياسات أكثر فردية】.
.
【انسحاب الإمارات جاء بعد تصريحات رسمية انتقدت أداء المنظومة الخليجية، واعتبرته غير كافٍ لمواجهة التهديدات. هذا المناخ ساهم في تغذية نزعة الاستقلال في القرار، والبحث عن مسارات بديلة للتحالفات والتأثير】.
.
【ضمن هذا السياق، يبرز ملف العلاقات (الإماراتية- “الإسرائيلية”) كأحد أبرز ملامح إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة. فمنذ توقيع اتفاقات التطبيع، شهد التعاون بين الجانبين تطوراً متسارعاً في مجالات متعددة، من الاقتصاد إلى التكنولوجيا وصولاً إلى الأمن. والدفاع الجوي والتبادل الاستخباراتي، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من التقارب. هذا النوع من التحالفات يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول توازنات القوة الجديدة، وكيف يمكن أن تؤثر على العلاقات التقليدية داخل العالم العربي】.
.
【بالمقابل وفي الداخل المصري، تثار نقاشات حول طبيعة الاتفاقيات الاقتصادية طويلة الأمد، خاصة تلك المتعلقة بالموانئ والأصول الاستراتيجية. وبينما ترى الحكومة أنها أدوات لجذب الاستثمار وتعزيز التنمية، يطرح البعض تساؤلات حول تأثيرها على السيادة الاقتصادية على المدى البعيد. هذه النقاشات تعكس في جوهرها قلقاً مشروعاً من كيفية إدارة الموارد في بيئة إقليمية مضطربة】.
.
【المؤكد أن مصر تقف أمام تحديات متعددة، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي. فهي تتأثر بما يجري في الشمال والجنوب والشرق والغرب، ما يفرض عليها موازنة دقيقة بين حماية مصالحها والانخراط في شبكة العلاقات الإقليمية والدولية】.
.
【السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية هذا المشهد ليس من سيكسب أو يخسر في صراع بعينه، بل كيف ستُعاد صياغة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة. هل تتجه المنطقة نحو مزيد من التفكك والصراعات بالوكالة، أم تنجح في بناء توازنات جديدة أكثر استقراراً؟】.




