مناسبات

وداعاً القائد اللواء طارق عبد الباعث بركات 

وداعاً القائد اللواء طارق عبد الباعث بركات 

بقلم / د. محمد محمود صيام

اللواء طارق عبد الباعث بركات.. رجل ترك بصمة وأثرًا في العمل الحزبي والمجتمعي بالبحيرة

من القيادة العسكرية والاستخباراتية إلى إعادة هيكلة العمل الحزبي.. مسيرة جمعت بين التخطيط والتنظيم والمتابعة وخدمة المجتمع

رحل اللواء طارق عبد الباعث بركات، مساعد رئيس حزب حماة الوطن وأمين عام الحزب بمحافظة البحيرة، تاركًا وراءه تجربة لافتة في الانتقال من ميادين العمل العسكري والاستخباراتي إلى مجال العمل الحزبي والمجتمعي، وهي تجربة سعى خلالها إلى توظيف ما امتلكه من خبرات في التخطيط والتنظيم وإدارة الملفات والمتابعة، لبناء منظومة عمل أكثر وضوحًا وانضباطًا داخل الحزب.

لم يكن انتقال اللواء طارق عبد الباعث بركات إلى العمل الحزبي مجرد تغيير في موقع المسؤولية، وإنما مثّل انتقالًا بخبرات متراكمة إلى مجال جديد يعتمد، بصورة مختلفة، على القدرة على التخطيط، وتحديد الأولويات، وتوزيع الأدوار، وإدارة الكوادر، والمتابعة المستمرة، والاقتراب من احتياجات المواطنين.

إعادة الهيكلة.. تأسيس العمل على قواعد واضحة

كانت إعادة هيكلة العمل الحزبي بمحافظة البحيرة أحد أبرز الملفات التي ارتبطت بتجربته.

فإعادة الهيكلة بالنسبة له لم تكن مجرد إعادة توزيع للمواقع أو تغيير للمسميات، وإنما كانت مرتبطة بتحديد اختصاصات الأمانات، ووضع مهام واضحة، والاستفادة من المهارات والخبرات المتاحة لدى الكوادر، بما يسمح بتحويل الجهود الفردية إلى عمل مؤسسي منظم.

ومن هذا المنطلق، برز الاهتمام بتحديد مهام الأمانات المختلفة، بحيث يصبح لكل أمانة دور محدد يمكن متابعته وتقييم نتائجه.

وكانت أمانة اللجان النوعية المتخصصة إحدى الأدوات التي ارتبطت بهذا التوجه، من خلال العمل على إعداد الرؤى والاستراتيجيات وتحديد المهام المتخصصة، بما يدعم الانتقال من العمل التقليدي إلى العمل القائم على التخطيط.

التخطيط والمتابعة والتقييم.. منظومة لرصد أداء الأمانات

أولى اللواء طارق عبد الباعث بركات أهمية خاصة للتخطيط والمتابعة والتقييم، باعتبارها حلقات أساسية تربط بين وضع الخطط وتنفيذها وقياس نتائجها.

وفي هذا الإطار، عمل على أن تكون أمانات التنظيم، والتخطيط والمتابعة، والمكتب الفني جهات معنية بصورة مباشرة بإعداد التقارير ومتابعة أداء الأمانات المختلفة ورصد سير العمل الحزبي.

ولم تكن التقارير بالنسبة إلى هذه المنظومة مجرد إجراء إداري، وإنما أداة لرصد ما تم تنفيذه، ومتابعة معدلات الأداء، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى دعم أو تطوير، والتعرف على المعوقات التي قد تواجه الأمانات في تنفيذ مهامها.

كما ارتبطت هذه المنظومة بمتابعة النشاط الحزبي داخل المراكز والمقرات، ورصد ما يتم على أرض الواقع، بما يساعد القيادة على تكوين صورة أكثر شمولًا عن مستوى الأداء واحتياجات كل أمانة.

وبهذا التصور، أصبحت التنظيم والمتابعة والتخطيط والمكتب الفني حلقات مترابطة في منظومة العمل؛ تبدأ بتحديد المهام ووضع الخطط، ثم متابعة التنفيذ، وإعداد التقارير، وصولًا إلى التقييم ورصد النتائج.

وكان الهدف الأساسي هو الانتقال بالعمل الحزبي من الاعتماد على الجهد الفردي إلى عمل مؤسسي له مهام محددة، وخطط واضحة، وتقارير دورية، ومتابعة وتقييم مستمران.

«بداية».. مشروعات تستهدف تنمية الإنسان

من الملفات التي حظيت باهتمامه مراكز «بداية»، باعتبارها نموذجًا يجمع بين التدريب وتنمية المهارات وخدمة المجتمع.

وكان يعمل على تجهيز والإشراف على مركز «بداية 2» بكفر الدوار، الذي كان على مشارف الافتتاح، بالتوازي مع إعداد خطة للتدريب المهني تستهدف المرأة المعيلة، بهدف مساعدتها على اكتساب مهارات يمكن أن تدعم فرصها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، كانت التحضيرات جارية لمركز «بداية 3» بإيتاي البارود، ضمن تصور لتوسيع نطاق هذه المراكز والاستفادة منها في مجالات التدريب وتنمية المهارات.

المواطن في قلب الرؤية

كان الاقتراب من المواطن أحد المحاور التي حضرت في تجربته.

فالمشكلة المجتمعية لا تنتهي بمجرد تسجيلها في تقرير، وإنما تحتاج إلى الاستماع إلى أصحابها، وفهم أسبابها، ودراسة أبعادها، ثم البحث عن آليات التعامل معها.

ومن هنا جاءت أهمية المتابعة الميدانية والاستماع المباشر، باعتبارهما وسيلتين لفهم الواقع بصورة أكثر دقة، وربط النشاط المؤسسي بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع.

الوعي وتنمية المهارات.. بناء الإنسان قبل تطوير المؤسسة

لم يتوقف اهتمامه عند الهيكلة والتنظيم، وإنما امتد إلى التدريب وتنمية المهارات والوعي المجتمعي.

وجاء افتتاح مركز تنمية المهارات والوعي المجتمعي بالدلنجات في إطار هذا التوجه، مع متابعة برامج التدريب التي نُفذت داخل الحزب وفي المركز، بهدف تطوير مهارات التواصل والتنظيم وفهم طبيعة العمل المؤسسي والمجتمعي.

وكان الرهان على أن المؤسسة القوية لا تعتمد على عدد أعضائها فقط، وإنما على مستوى تأهيلهم وقدرتهم على فهم أدوارهم وتحمل مسؤولياتهم والعمل داخل منظومة واضحة.

«صحة وطن».. التفكير خارج حدود الفعالية

في الجانب المجتمعي، حظيت تجربة «صحة وطن» بكفر الدوار بمتابعة خاصة.

ولم تقتصر الرؤية على تنفيذ النشاط، وإنما امتدت إلى بحث سبل تطوير التجربة والاستفادة منها، بما يفتح المجال أمام إمكانية التوسع مستقبلًا في مراكز أخرى بمحافظة البحيرة.

الكوادر.. الاستثمار الذي يبقى

كان الاهتمام بالكوادر أحد العناصر المهمة في تجربته الإدارية والتنظيمية.

فأي منظومة عمل لا يمكن أن تعتمد على قائد واحد، وإنما تحتاج إلى فريق يمتلك المهارة والقدرة على تحمل المسؤولية.

ومن هذا المنطلق، ارتبط العمل بتشجيع المبادرات والأفكار والمشاركة الميدانية، إلى جانب الاستفادة من قدرات وخبرات الكوادر وتوجيهها إلى الملفات التي تتناسب مع مهاراتها.

من الخبرة العسكرية إلى العمل المؤسسي

تقدم تجربة اللواء طارق عبد الباعث بركات نموذجًا لانتقال مجموعة من مفاهيم العمل التي ارتبطت بمسيرته المهنية إلى مجال مختلف، أبرزها التخطيط، والانضباط، وتحديد المسؤوليات، والمتابعة، وتحليل المعلومات، وتقييم الأداء.

ومن إعادة الهيكلة إلى وضع مهام الأمانات، ومن الاستفادة من قدرات الكوادر إلى إعداد الاستراتيجيات، ومن التقارير والمتابعة إلى الاقتراب من المواطنين، ومن التدريب وتنمية المهارات إلى المشروعات المجتمعية؛ تشكلت خلال مسيرته الحزبية مجموعة من الملفات التي حاول من خلالها ربط التنظيم بالعمل الفعلي على الأرض.

ملفات كان يعمل عليها قبل رحيله

رحل اللواء طارق عبد الباعث بركات بينما كانت أمامه مجموعة من الملفات والمشروعات؛ بعضها اقترب من مرحلة التنفيذ، وبعضها كان لا يزال في مراحل التخطيط والإعداد.

ومن أبرزها:

– مركز «بداية 2» بكفر الدوار، الذي كان على مشارف الافتتاح.

– خطة التدريب المهني للمرأة المعيلة.

– التحضير لمركز «بداية 3» بإيتاي البارود.

– متابعة وتطوير تجربة «صحة وطن» بكفر الدوار.

– استراتيجيات عمل الأمانات واللجان النوعية المتخصصة.

– برامج التدريب وتنمية المهارات والوعي المجتمعي.

– تطوير الهيكل التنظيمي وتحديد مهام الأمانات والاستفادة من قدرات الكوادر.

رجل ترك وراءه أثرًا

قد يغيب الإنسان، لكن ما تركه من أفكار وتجارب ومشروعات يظل حاضرًا في ذاكرة من عملوا معه.

وفي حالة اللواء طارق عبد الباعث بركات، فإن جزءًا مهمًا من سيرته لا يرتبط فقط بالمواقع التي شغلها، وإنما بالمنهج الذي حاول تطبيقه في إدارة العمل:

خطط بوضوح..

كلّف بدقة..

تابع باستمرار..

قيّم بموضوعية..

وأنجز العمل بصورة سليمة.

رحل اللواء طارق عبد الباعث بركات، تاركًا خلفه ملفات كان يعمل على استكمالها، ومشروعات كان يخطط لتطويرها، وذكريات لدى زملائه ورفاقه وكل من شاركه تجربة العمل.

ويبقى الأثر الحقيقي لأي قائد في ما يتركه بعد غيابه: فكرة تستمر، ومشروع يجد من يستكمله، وكادر اكتسب خبرة، ومنهج عمل يمكن البناء عليه.

رحم الله اللواء طارق عبد الباعث بركات، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.

رحم الله رجلًا ترك وراءه بصمة.. وأثرًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى