صراع الجسد والروح

صراع الجسد والروح
بقلم : الاعلاميه/ د هاله فؤاد
الإنسان مزيج من الجسد والروح والنفس ، كل جزء له إحتياجاته .
فالنفس البشريه لها متطلبات جسدية أساسية التي بدونها لا يستطيع الإنسان الإستمرار في الحياة ، كالتنفس وتناول الغذاء والنوم والراحة والملبس والماوى .
وأيضا يحتاج الإنسان الى الأمان النفسي والمالي والصحي والحماية من العنف والتهديدات .
كما تتوق النفس البشرية إلى الحب والإنتماء ،وبناء روابط اسرية وزوجيه ، وصدقات .
وتميل النفس البشرية إلى التقدير وإحترام الذات ، لأن التقدير يشعر النفس بالثقه والإنجاز والشعور بالإستقلالية .
وتميل النفس البشرية أيضا للبحث عن المعرفه وتذوق الجمال عن طريق الفضول والاستكشاف والتعلم .
وهناك دائما صراع بين الجسد والروح والنفس، وقبل الخوض في هذا الصراع دعونا أولا للتعرف على كل جزء وإحتياجاتة الخاصة .
الجسد هو القالب الذي يحوي الروح والنفس والجانب المادي الملموس للإنسان .
وهو رفيق مؤقت يلازمنا طيلة عمرنا الى أن تنتهي رحلتنا على الأرض ، فينتهي دوره ليعود إلى الأرض التي خلق منها لتتحرر أرواحنا ونفوسنا التي كانت حبيسة هذا الجسد .
والجسد هو وسيله تواصلنا مع الآخرين ولغة الجسد تعكس ما تكنه نفوسنا ، فالجسد مرآه النفس .
النفس :
هي التي تمثل شخصية الإنسان وسلوكه، وهي الجانب المعنوي الذي يمثل الوعي ومركز اتخاذ القرار والافكار والمشاعر، فهي تفرح وتتالم ، تخاف وتأمل .
تحاسب، تكافئ ، او تعاقب بناء على إختياراتها .
وهناك مراتب للنفس كما ذكرت في القرآن الكريم : النفس اللوامة، الأمارة بالسوء ، والنفس المطمئنة، والنفس تمرض وتشفى .
أما الروح :
فهي غيبية ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .
نورانية ، غير ملموسة ، من أمر الله تعالى وهي محرك الحياه باقية ،خالدة تعود إلى خالقها .
والروح هي كائن لطيف يحتاج إلى مايغذيه وينميه تماما كحاجة الجسد .
إحتياجات الروح :
أحيانا تشعر بضيق مفاجئ ليس له سبب واضح ،أو قلق غير مبرر ، هذا نداء إستغاثة يذكرك بأنك أطعمت جسدك ونسيت روحك .
فما هو طعام الروح وكيف يتحقق ؟
إحتياجات الروح وطعامها هو :
العطاء والسلام الداخلي والتحرر من الأحقاد ، التامل ، وهذا يأتي بالبعد عن الزيف والصخب والماديات الجافة .
يأتي بتأمل الطبيعة ، الخضرة ، السماء ، البحار، تذوق الفنون الراقية والكلمات العذبه التي تهز المشاعر .
العطاء المستمر من خلال مساعدة الآخرين وإسعاد هم.
ولكي ترتاح الروح وتشبع، يجب البعد عن المشاعر السلبيه كالحقد والحسد والغضب والرغبه في الإنتقام .
هذه المشاعر تعتبر سموما تمرض الروح ، كما يتحقق ذلك بالاتصال الروحي بالله تعالى ويتجسد في ممارسة العبادات وقراءة القرآن الكريم .
كثيراً ما يقع الإنسان فريسة لصراع ، داخلي صراع بين جسده وإحتياجاتة وبين روحه ونفسه وإحتياجاتها .
فالإنسان خلق من متناقضات ، من طين يشده للأسفل بالغرائز، وروح تدعوه للسمو والرقي .
والنفس تقع تائهة حائرة بين الاثنين ، إلى من تنتصر.
فضغوط الحياة الحديثة، والاغراءات المستمرة ، وريتم الحياة السريعة، ووسائل التواصل الإجتماعي بما فيها من متناقضات ومغريات تجعل الإنسان ممزقا بين ما يريده وبين ما يمليه عليه ضميرة .
إذا إنتصرت النفس للجسد وأصبح يملك المال والرفاهيه والشهوات قد يشعر بالموت الداخلي والاكتئاب .
وإذا إنتصرت النفس للروح الإنتصار المتطرف، بمعنى أنه يهمل الجسد والصحة، ويعتزل الناس بحجة الروحانية ويحرم الجسد من حقوقه الأساسيه ، فيمرض الجسد ويصاب بالهزال ويفقد قوتة .
ولكي نتغلب على هذا الصراع ، يجب تحقيق التوازن بين الروح والجسد .
وذلك بالعناية بالصحة البدنية ، وممارسة الرياضة فهي تدعم صفاء الروح ، تجنب العادات الضارة ،الغذاء الصحي المتوازن .
أما بالنسبه للروح فبالتقرب لله تعالى ،التأمل، وقضاء وقت جميل بين الأشجار ،فعل الخير ومساعدات الآخرين.




