مقالات

كيف يشكل الإعلام وعينا بالمراة ؟

كيف يشكل الإعلام وعينا بالمراة ؟
بقلم الإعلامية / دهاله فؤاد
الإعلام سلاح خطير فهو ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار ، بل هو قادر على بناء الوعي وترسيخ القيم والمعتقدات ، فهو الذي يصيغ ويرسم القوالب الفكرية للمجتمع .
وقد يعيد تشكيل قناعاتة مع مرور الوقت ، فيرسخ المعتقدات أو يغيرها .
الإعلام يرتب الأولويات ويحدد القضايا المهمة التي يجب أن نفكر فيها والطريقة التي نفكر بها .
وله دور هام جدا في تشكيل الصورة الذهنية .
وكما يسهم الإعلام في ترسيخ القيم الإيجابية ، قد يساهم في نشر الأفكار الخاطئة إذا انتفت المسؤولية والمهنية .
الرسائل الإعلامية عبر الدراما ، الإعلانات ، المسلسلات والأفلام قد تتحول مع مرور الوقت إلى معتقدات راسخة .
وهذه العادات ربما يكون لها تأثير مدمر للأسرة والمجتمع ككل .
وجود الرسائل الإعلامية عبر الدراما التلفزيونية أو السينمائية من أقوى أدوات ترسيخ المعتقدات لأنها تخاطب العاطفة وتنتشر بشكل أسرع من تناولها بصورة مباشرة عبر البرامج التلفزيونية .
وأمام التكرار اليومي والمستمر للرسائل الإعلامية عبر الدراما يجد المتلقي نفسه أمام سيل من الأفكار المكررة التي تتحول من معتقدات عادية إلى يقين راسخ يصعب زعزعته .
من أهم القضايا التي تهم الأسرة والمجتمع وتلعب فيها دور خطير هي ترسيخ صورة معينة للمرأة .
كنت سأهم بوصفها ولكن وجدت أن أسرد لكم بعض هذه الرسائل التي من خلالها ستستطيع عزيزي القارئ فهم هذه الصوره التي سعت الدراما لترسيخها في عقول شبابنا .
رسائل إعلامية عبر السينما تكرس لتبعية المرأة والعنف ضدها ومنها :
تكررت عبارات من خلال الصورة النمطية للمرأة وتبرير تبعيتها والعنف ضدها .
بعض الأفلام السينمائية تبرر العنف وضرب المرأة بعبارات منها :
إضرب المره تحبك .
الست ما ينفعش معاها غير العين الحمرا.
الراجل لازم تبقى له كلمة ولو بالعافية .
الست ما يملاش عينها إلا التراب أو الضرب .
هناك أفلام سينمائية كرست النموذج الذكوري وتبرير تبعية الزوجة لزوجها والعنف ضدها فمثلا :
في فيلم بين القصرين شخصية سي السيد ، أحمد عبدالجواد وجملته الشهيرة :
الست ما تخرجش من بيتها إلا مرتين مرة لبيتزوجها ومره لقبرها .
جمله اخرى في فيلم الزوجه الثانيه :
الست ملهاش إلا بيت جوزها أو تربتها .
فيلم عفواً أيها القانون :
إنت الراجل وأنا ما ليش رأي بعد رأيك : تكرس للطاعة العمياء ، حيث ظهرت الزوجة في النصف الأول من الفيلم مستسلمه تماماً لرغبات زوجها وعقده النفسية على حساب كرامتها .
الست ملهاش اهلا جوزها وبيتها : ترددت من المحيطين بها لتكريس تبعية المرأة للرجل .
فيلم المرأة والساطور :
فلوسك وبيتك وكل ما تملكي ملكي أنا ، انا جوزك يعني سيدك وو لي أمرك .
أنا اللي عملت لك قيمة ومن غيري إنت حرمه ما لهاش ظهر .
صوتك ما يعلاش عليا أنا الراجل وأقطع لسانك لو إتكلمتي معايا كده .
إنت حتة حرمه يعني تسمعي الكلام وإنت ساكتة .
ولما يضربها يبرر ضربه بسبب خطأها هي وليس نتيجة إجرام الرجل فيقول :
إنت السبب في كل اللي بيحصلك إنت اللي بتستفزيني .
مشاهد متكررة في الأفلام ، تضرب فيها المرأة وتكتمل الأحداث عادي جداً وكأن ذلك شيء مقبول إجتماعياً.
مشاهد يصفق فيها المحيطون للزوج بعد ضرب زوجته لأنه ربى مراته فهو من حقه تأديبها .
إعتبار الصمت على الإهانه والضرب دليلاً على أن الزوجة صالحة وبتحافظ على بيتها .
فيلم الناظر :
الست ملهاش إلا بيتها والراجل لما يرجع يلقى لقمته نظيفة ومراتة مطيعة وإلا العصا لمن تكسر .
فيلم دكان شحاتة :
الست اللي تخرج عن طوع جوزها ملهاش ديه .
أما بالنسبه للمسلسلات التلفزيونية فحدث ولا حرج :
مسلسل الزوجة الرابعة:
الست زي السجادة كل ما تنفضها وتضربها تنضف وتعرف قيمتك .
والستات ما لهمش أمان والواحدة منكم تدبح لها القطة من أول ليلة .
مسلسل العار :
الجملة الشهيرة : الست ملهاش غير طاعة جوزها وعمى عيونها عن اللي بيعمله .
مسلسل جعفر العمدة :
الست اللي ترفع صوتها على جوزها ما تلزموش .
مسلسل عائلة الحاج متولي :
الجملة الشهيرة : الراجل لما يعوز يتجوز يتجوز ، والست تسمع الكلام وهي ساكتة .
أعتقد عزيزي القارئ أنك من خلال هذه العبارات إستطعت إستنتاج صورة المرأة في الإعلام .
المرأة المغلوبة على أمرها التابعة تبعيه مطلقة لسيطرة الرجل ، التي لا تملك قرار نفسها وتتحمل الضرب والإهانة عشان المركب تمشي وتظهر أنها الزوجة الصالحة .
تبرير العنف ضد المرأة بأنه حق من حقوق الزوج المطلقة في تأديبها .
أتمنى أن تختفي هذه الصورة البشعة للمرأة والتي رسخت لها الدراما التلفزيونية والسينمائية على مدى سنوات.
أتمنى وجود كتاب يرسخون لصورة المرأة التي تستحقها كشريكه للرجل وليست تابعه .
كما أتمنى أن تختفي كل مشاهد العنف ضد المرأة وتحل محلها الإيجابية المتكاملة التي ترى المرأة شريكة للرجل في كل شيء .
ترسيخ هذه الصورة يؤدي لإستقرار الأسرة والمجتمع ككل وبالتالي ستختفي جميع الجرائم إذا رسخنا لصورة الإحترام المتبادل الذي يعتمد على المساواة وليست التبعيه.
هل ستظل أمنية ؟

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى