الجاليات في العالمالجالية العربية والمصريةالحدثالعالمالعالم العربيمقالات

كواليس الضربات الإيرانية الأخيرة.. كيف اخترقت إيران السرية الأمريكية؟

◙ << إيران -بمن يقف خلفها - أثبتت في هذه العملية أنها لم تعد مجرد دولة تدافع عن نفسها، بل لاعبًا إقليميًا قادرًا على قراءة الخريطة قبل أن تُرسم >> ...

الكاتب السياسي والخبير الأمني – الدكتور م. وائل الشهاوى – يكتب حصريًا لوكالة أنباء بلا حدود [آيسك AISC]

.

في عالم السياسة الدولية والصراعات الإقليمية، غالبًا ما تكون الحقيقة تختبئ خلف ستار كثيف من التعتيم الإعلامي والدعاية المضادة. مؤخرًا، نفذت إيران ضربات صاروخية مكثفة ودقيقة على مواقع استراتيجية في المنطقة، فأثارت تساؤلات كثيرة: ما هي الأهداف الحقيقية؟ ولماذا يلتزم الإعلام الغربي والعربي صمتًا مريبًا؟

 

اليوم، سنفتح معًا ملف “كواليس” هذه العملية، ليس بسرد عادي، بل بأسلوب تحليلي يربط بين الوقائع والدلائل في محاولة للفهم العميق بعيدًا عن الشعارات.

  1. قاعدة التنف.. لماذا قُصفت قاعدة “فارغة”؟

 

المعلن و المنشور أن الولايات المتحدة أُخليت قاعدة التنف (في المثلث الحدودي السوري-الأردني-العراقي) تقريبًا قبل خمسة أشهر، فلماذا عادت إيران لتقصفها بكثافة شديدة وحققت إصابات مباشرة؟

 

الواقع يثبت أنها لم تكن فارغة على الإطلاق. قبل نحو خمسة عشر يومًا فقط من الضربة، أنزلت الولايات المتحدة قوات خاصة أمريكية في القاعدة كجزء من تحضير عملية أكبر. كان الهدف دخولًا بريًا عبر الأراضي العراقية، انطلاقًا تحديدًا من منطقة السليمانية، وبتنسيق سري مع بعض الأطراف في إقليم كردستان العراق.

 

إيران رصدت هذا التحرك بدقة. نفذت ضربة صاروخية مباشرة ومكثفة أنهت علي هذه القوات قبل أن تبدأ مهمتها. هذا ليس قصفًا عشوائيًا، بل عملية استباقية دقيقة تعكس مستوى عاليًا من الوعي الاستخباراتي.

 

  1. قاعدة الظفرة في الإمارات.. السر الذي حاولت أبوظبي إخفاءه

 

من المؤكد أن الكل تسائل، ما السبب الحقيقي وراء قصف قاعدة الظفرة الجوية بكثافة صاروخية، ولماذا حاولت الإمارات التكتم الشديد على الخسائر؟

 

الحقيقة أن القاعدة لم تكن مجرد منشأة عسكرية روتينية. بل كانت تضم قوات خاصة أمريكية بكامل تجهيزاتها، جاهزة للتحرك ضمن خطة أوسع. لكن الضربة الإيرانية ألحقت بها خسائر مؤلمة في الأفراد والمعدات.

و رغم محاولات التعتيم الرسمي، إلا أن الصحافة الأمريكية نفسها هي من كشفت بعض الكواليس لاحقًا. هذا يدل على أن الإدارة الأمريكية واجهت صعوبة في احتواء التسريبات، خاصة أن الخسائر كانت أكبر مما يمكن إخفاؤه تمامًا.

 

  1. الفندق الحيوي في سلطنة عُمان.. هدف غير مدني

 

رغم الموقف المعلن للسلطنة من الأزمة الراهنة و الذي جعل البعض متعجبا و متسائلا لماذا استهدفت إيران فندقًا محددًا في عُمان ودمرته بالكامل؟ أليس هذا خروجًا عن القواعد؟

لكن هذا التعجب يزول بمجرد معرفة أن هذا الفندق لم يكن هدفًا مدنيًا أبدًا. بل كان يستضيف قادة ومخططين رئيسيين لعملية الإنزال العسكري المزمعة، والتي كان من المقرر أن تنطلق من ثلاثة محاور مختلفة. إلا أن الضربة الإيرانية جاءت مفاجئة ومباغتة، فحولت المكان إلى خراب، وأصابت عددًا من هؤلاء القادة بين قتيل وجريح.

حيث تم نقل معظم المصابين سرًا إلى ألمانيا تحت غطاء إعلامي صارم ما زال مستمرًا حتى الآن. هنا تظهر دقة الاستهداف: ليس مجرد تدمير بنى تحتية، بل قطع رأس العملية قبل ولادتها.

لكن السؤال الأكثر إثارة: كيف عرفت إيران؟

هذا هو اللغز الحقيقي الذي أربك حسابات البنتاجون وصدم دوائر صنع القرار في واشنطن:

كيف تمكنت إيران من معرفة أماكن وتوقيتات نزول هذه القوات الخاصة في التنف والظفرة وفندق عُمان، رغم السرية التامة المحيطة بها؟

 

في الواقع أن الإجراءات الأمريكية كانت محاطة بأعلى درجات السرية، باستخدام تقنيات حديثة وإجراءات مضادة للتجسس. لكن الدقة الإيرانية في الاستهداف – في التوقيت والمكان والنتيجة – تؤكد وجود اختراق استخباراتي من الطراز الأول.

هذا الاختراق ليس سطحيًا، بل يعكس نفوذًا تكنولوجيًا وبشريًا قويًا. قدرة على تتبع تحركات القوات الخاصة الأمريكية خطوة بخطوة، ورصد التنسيق مع الأطراف المحلية، وإحباط المخطط قبل أن يخرج إلى النور.

هذا يعني أن هناك ثغرات في المنظومة الأمريكية، سواء في الاتصالات أو في الشبكات البشرية أو في التقنيات الإلكترونية. وهو ما يفسر حالة الارتباك الواضحة في الردود الأمريكية اللاحقة، والتعتيم الإعلامي الذي يحاول التقليل من حجم الصدمة.

.

في الختام..

الضربات الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد رد عسكري عابر، بل رسالة استراتيجية واضحة: أن أي محاولة لإعادة ترتيب المنطقة بقوة خارجية، أو لفتح جبهات جديدة، ستواجه بيقظة عالية وبقدرات استباقية غير متوقعة.

 

إيران -بمن يقف خلفها – أثبتت في هذه العملية أنها لم تعد مجرد دولة تدافع عن نفسها، بل لاعبًا إقليميًا قادرًا على قراءة الخريطة قبل أن تُرسم.

.

أما الجانب الأمريكي، فيبدو أنه بحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومته الاستخباراتية في المنطقة، لأن الثقة المطلقة في السرية لم تعد مضمونة.

 

هذه ليست نهاية القصة، بل فصل جديد في صراع طويل. والمتابع الواعي يعرف أن الأيام القادمة ستكشف المزيد، إذا ما قرأ بين السطور وتجاوز الستار الإعلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى