مقالات

الدولة العميقة في ثوب الشيطان الأحمق

الدولة العميقة في ثوب الشيطان الأحمق
تحرير صحفي: روضة الورتاني/تونس
-آيسك نيوز الدولية حين يتحول الخفي إلى مسرحية مكشوفة

في كل دولة هناك وجهان. وجه رسمي يطل علينا من شاشات التلفزيون: البرلمان، الحكومة، القوانين، الانتخابات. ووجه آخر لا ينتخب ولا يستقيل ولا يحاسب. وجه يشتغل في الظل، يمد الخيوط، يوزع الأدوار، ويقرر من يصعد ومن يسقط. يسمونها “الدولة العميقة”.

لكن أخطر ما في الدولة العميقة ليس عمقها. بل غباؤها حين تظن أنها أذكى من الجميع.

الشيطان الأحمق: تعريف:
الشيطان في التراث ليس غبياً. يوس، يخطط، ينسحب. أما “الشيطان الأحمق” فهو نسخة مشوهة: يريد كل شيء، وبنفس الطريقة، وفي نفس الوقت. يفضح نفسه بيده.

الدولة العميقة حين تلبس هذا الثوب تبدأ بثلاث علامات:
– التكرار الممل: نفس الوجوه، نفس السيناريوهات، نفس الاتهامات. كل أزمة لها نفس المخرج ونفس الكومبارس.
– الاستعجال: تخاف من الوقت. فتضرب قبل أن تكتمل الصورة، فتترك أدلة أكثر مما تمسح.
– احتقار الذكاء الجمعي: تظن أن الناس ستنسى غداً، وأن الإعلام سيغطي، وأن التعب سيهزم الذاكرة.

كيف تعمل وهي “حمقاء”؟
الغباء هنا ليس نقص ذكاء. هو غرور سلطة.

أولاً: مصادرة المؤسسات
لا تحتاج لانقلاب. يكفي أن تضع “رجلك” في 3 مفاصل: المال، الإعلام، القضاء. بعدها كل قرار حكومي يمر عبر فلترها. من يعارض يصبح “غير عملي” أو “خطر على الاستقرار”.

ثانياً: صناعة الفزاعة
كلما اقتربت المحاسبة، ظهر “خطر خارجي” أو “مؤامرة داخلية”. الهدف ليس إقناعك. الهدف هو إرباكك حتى تصمت.

ثالثاً: إفساد البدائل
لا تهاجم المعارضة فقط. تشتريها، تشوهها، أو تصنع نسخة منها. حتى ييأس المواطن ويقول: “كلهم مثل بعض”.

لماذا تفشل في النهاية؟
لأن “الشيطان الأحمق” لا يتعلم.
يكرر نفس الخطأ 10 مرات ويتوقع نتيجة مختلفة.
يحرق أوراقه بنفسه لأنه مستعجل.
وينسى القاعدة الأهم: الشعوب قد تتعب، لكنها لا تصاب بالزهايمر الجماعي.

كلما زاد القمع زادت الأسئلة. وكلما زاد التعتيم زاد الفضول. وفي عصر الهاتف، السر لم يعد سراً. هو مجرد خبر لم ينتشر بعد.

ماذا نفعل نحن؟
المواجهة ليست بالصراخ. الصراخ هو ما تريده.

الوعي: افهم اللعبة. من يربح من هذه الأزمة؟ من خسر؟ من ظهر فجأة كـ “المنقذ”؟
الذاكرة: وثق. اكتب. احفظ التواريخ. الأحمق يعتمد على أنك ستنسى.
البديل: ابنِ خارجها. مشاريع صغيرة، إعلام مستقل، مجتمع مدني حقيقي. الدولة العميقة قوية في الهدم، ضعيفة في البناء.
الدولة العميقة ليست قدراً. هي عادة سيئة تعودت عليها السلطة.
وحين تلبس ثوب “الشيطان الأحمق” فهي تعلن عن ضعفها لا عن قوتها. لأن الذكي يتخفى، والأحمق هو من يرقص في منتصف الساحة ويظن أن الظلام سيحميه.

في النهاية، لا أحد يحكم شعباً واعياً إلى الأبد.
ولا شيطان أحمق يدوم، حتى لو لبس بدلة رسمية.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى