أسباب الحرب العالمية الثانية.. وهل يعيد التاريخ نفسه؟

أسباب الحرب العالمية الثانية.. وهل يعيد التاريخ نفسه؟
بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية
حين ننظر إلى ما يحدث اليوم في العالم، نشعر أننا قرأنا هذا المشهد من قبل. نفس التوتر، نفس التسابق على الممرات، ونفس الشعور بأن حرباً كبيرة تقترب.
لذلك، علينا أن نعود إلى أسباب الحرب العالمية الثانية، لنفهم هل نحن أمام نسخة جديدة منها؟
أولاً: لماذا قامت الحرب العالمية الثانية؟
قامت الحرب عام 1939 لعدة أسباب اجتمعت معاً:
1. معاهدة الذل والاقتصار الاقتصادي:
بعد الحرب العالمية الأولى، فرض المنتصرون معاهدة فرساي على ألمانيا. معاهدة مذلة جردتها من أراضيها وفرضت عليها تعويضات ضخمة أفلسنت شعبها.
الفقر والجوع هما من صنعا هتلر. وهذا ما يحدث اليوم مع محاصرة دول بالعقوبات الاقتصادية حتى تختنق.
2. فشل عصبة الأمم:
كان هناك منظمة دولية لحفظ السلام اسمها عصبة الأمم، لكنها كانت ضعيفة وبلا أنياب. كل دولة كانت تفعل ما تريد ولا أحد يردعها.
تماماً مثل ما يحدث اليوم مع الأمم المتحدة التي أصبحت عاجزة عن وقف أي حرب.
3. سباق التسلح والبحث عن الموارد:
ألمانيا واليابان لم يكن لديهما نفط ومواد خام، فقررتا احتلال دول أخرى للحصول عليها.
كانت الحرب في جوهرها حرب موارد.
4. التحالفات السرية:
العالم انقسم إلى محورين، المحور والحلفاء، وكل محور كان يبني تحالفاته في الخفاء، حتى انفجر الوضع مرة واحدة.
ثانياً: ما هو وجه الشبه مع ما يحدث الآن؟
إذا وضعنا الأسباب الأربعة بجانب واقع اليوم، سنجد تطابقاً مخيفاً:
1. نفس الحصار الاقتصادي:
ما حدث مع ألمانيا يحدث الآن مع روسيا وإيران والصين. عقوبات، تجميد أرصدة، منع من التكنولوجيا، وخنق للممرات البحرية مثل هرمز وباب المندب وقناة بنما. نحن نصنع نفس حالة الاختناق التي فجرت الحرب سابقاً.
2. نفس فشل المنظمة الدولية:
الأمم المتحدة اليوم لا تستطيع وقف إطلاق نار في غزة، ولا ردع هجوم على ميناء المخا، ولا حماية سفينة في البحر الأحمر. العالم بلا حكم، وهذه هي اللحظة الأخطر التي تسبق الحروب الكبرى.
3. نفس حرب الموارد:
الحرب اليوم ليست حرب أفكار، بل حرب طاقة. من يسيطر على نفط فنزويلا، وغاز شرق المتوسط، ومعادن أوكرانيا، وشرائح تايوان، هو من سيحكم العالم الجديد. تماماً كما كانت الحرب العالمية الثانية.
4. نفس التحالفات التي تتشكل:
العالم ينقسم بوضوح الآن: أمريكا وبريطانيا وإسرائيل في معسكر، وروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية في معسكر آخر.
وكل معسكر يسلح حلفاءه. 40 ألف قنبلة لإسرائيل، وصواريخ لليمن، ومسيرات لأوكرانيا. الجميع يجهز نفسه.
الحرب العالمية الثانية لم تبدأ فجأة. بدأت بأزمة اقتصادية عالمية عام 1929، ثم حصار، ثم فشل دولي، ثم تحالفات.
ونحن اليوم نمر بنفس الترتيب:
أزمة اقتصادية عالمية بعد كورونا، ثم حصار وعقوبات، ثم فشل للأمم المتحدة، ثم تحالفات كبرى.
التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يكرر نفس الأخطاء.
والسؤال لم يعد: هل هناك حرب عالمية ثالثة؟
بل أصبح: هل تعلمنا من درس الحرب الثانية ؟؟؟؟
ختاما _ السؤال الذي يطرح نفسه لنا كعرب ….هل لدينا جيش عربي موحد وتعاون اقتصادي يحمينا إذا انفجرت؟




