الحبُّ بطريقةٍ أخرى! العربي بنجلون

الحبُّ بطريقةٍ أخرى! العربي بنجلون
بينما كان (فرانس كافكا) عائدا إلى بيته، إذا به يجد في طريقه طفلةً، تبكي بكاءً مرّاً، وعيناها تذْرفان دُموعا غزيرةً، لأنها فقدت دميتَها الجميلةَ، فأخذ يهدئها، ويعِدُها بأنه حتْما سيعثر عليها!
بحثت الطفلةُ وكافكا عنها، في هذا الزقاق وذاك، من دون جدوى!
ربَّتَ على رأسِها، وطمأنها بأنْ تلتقي به في الغد، ليبحثا معا عنها ثانيةً في أماكنَ أخرى! في اليوم التالي، عندما لم يجدا الدميةَ، أعطى كافكا الطفلةَ رسالةً، قال لها (كتبتْها وأرسلتْها) لها الدميةُ، تقول فيها: (أرجوكِ، صديقتي، لا تبكي علي. إنني في رحلة حول العالم، سأكتب إليك عن مغامراتي الممتعة، ولقاءاتي مع أطفالٍ مهذبين في سنِّنا)! وهكذا بدأتْ كتابةُ قصةٍ، شغلتْ مئاتِ الصفحاتِ، واستمرتْ حتى نهايةَ حياة كافكا!
خلال لقاءاتهما، كلَّ يوم، كان كافكا يقرأ رسائلَ الدميةِ المسرودةِ بعنايةٍ فائقةٍ، تتضمن مغامراتٍ وحواراتٍ، تقرأها الطفلةُ بشغفٍ عارم، فتجدها رائعةً جدّاً، تُسَلِّيها وتُرَفِّهُ عنها، وتفيدها بمشاهداتها، وتملأ فراغَها!
ولكي يضعَ كافكا حدّاً لهذه اللقاءات اليومية، أهدى دميةً للطفلةِ، اشتراها من متجر اللعب، وسلَّمها إياها قائلا بوجهٍ باسمٍ، وليس من عادته أن ترتسم الابتسامةُ على مُحَياهُ:
ـ أبشري، عزيزتي، لقد عادتْ صديقتُك من رحلتها الطويلة، وطلبتْ مني أنْ أصلَها بكِ!
تأملت الطفلةُ الدميةَ، وهي تضمها إلى صدرها بيدٍ حانيةٍ:
ـ حقًّا، إنها جميلةٌ، يا سيدي، لكنها لا تشبه دميتي التي كنتُ أعتبرها صديقتي، فأعتني بها، وترقد معي، كلَّ ليلةٍ، على السرير، وتؤنسني في وحدتي! أخرج كافكا رسالةً أخرى من جيبه، كتبتْ فيها (الدميةُ) بعضَ الكلمات، وسلَّمها للطفلة، ليُثْبتَ لها أنها من دميتها فعلا:
ـ أنا دميتك الجميلة، وبلا شكٍّ غيرتْني رحلاتي كثيرا، ولا تنسيْ أنني غِبْتُ عنكِ طويلا!
لم تنبِسِ الطفلةُ بكلمةٍ، وأدارتْ ظهرَها لتعودَ إلى بيتها، وهي تحضنُ الدميةَ بحنانٍ!
وبعد عام توفي فرانس كافكا!
لكن، بعد سنوات طويلة، عثرتِ الطفلةُ التي أصبحتْ شابةً بالغةً، على رسالةٍ في بطن الدميةِ. مُوَقَّعةٍ باسم (كافكا) تحتوي على ما يلي:
ـ (عزيزتي، ربما ستفقدين كلَّ ما تحبينه، لكن في الأخير، سيعود الحبُّ إليكِ بطريقةٍ أخرى)!.




