التعاون الدوليالجاليات في العالمالجالية العربية والمصريةالحدثالعالمالعلم والحياةاوروباتكنولوجيا

تقرير يناقش مفهوم “الاستقلال الصناعى العسكرى” : المسيَّرات الأوكرانية تطير بمكوّنات من الصين حليفة الروس!!!

شاهد بالصور | فرح أبورية - تكتب – نقلا عن Al Habtoor Research Center

لعقود طويلة، تربّعت الولايات المتحدة على عرش تجارة السلاح في العالم، فحتى عام 2025 استحوذت وحدها على 42% من الصادرات العالمية، مقابل 5.6% فقط للصين.

لكن، خلف هذه الأرقام تتوارى حقيقة أخرى في عصر الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية.

.

إذ تنقلب الموازين تمامًا في سوق الإلكترونيات والمعدات الكهربائية التي تشغل هذه الأسلحة. ففي عام 2024، صدّرت الصين ما قيمته نحو 927.1 مليار دولار من هذه المعدات، مقابل 213.9 مليار لأمريكا (أي أكثر من 4 أضعاف).

.

وفي أسواق “الدوائر الإلكترونية” وأجزاء الاتصالات، اكتسحت الصين السوق بصادرات تفوق أمريكا بـ 19 إلى 20 ضعفاً!

.

لا يعني ذلك أن بكين تتفوق في كل التقنيات، ولكنه يُدلل على أنها أصبحت “الصانع” القادر على إنتاج التكنولوجيا بكميات هائلة وأسعار لا تقبل المُنافسة.

.

في ظل هذا الواقع، وافق الاتحاد الأوروبي على تمويل شراء مكوّنات صينية لصالح الطائرات المسيّرة الأوكرانية في 15 يوليو 2026، في ذات الوقت الذي يتهم فيه الاتحاد الصين بدعم روسيا عسكرياً ويحاول محاصرتها، ذلك أنه لا يوجد بديل آخر في السوق!

.

تغير إذًا مفهوم “الاستقلال العسكري” حيث لم يُعد تجميع طائرة أو صاروخ داخل حدود الدولة كافيًا لتتباهى باستقلاليتها، فما فائدة المُسيرة إذا كانت محركاتها، وبطارياتها، ومستشعراتها، وعقلها المدبر (الذكاء الاصطناعي) تأتي من الخارج؟ انتقلت إذًا القوة الحقيقية من يد مَن يُجمّع السلاح لتستقر في يد مَن يُنتج مكوناته وأجزاءه الحيوية الرخيصة والموثوقة.

تفهم بكين هذه المفاهيم وتبني سياساتها حولها بذكاء شديد وعلى جبهتين: الأولى، إغراق السوق بمكوّنات أساسية يصعب الاستغناء عنها، والثانية، السيطرة على التكنولوجيا المعقدة (مثل رقائق الذكاء الاصطناعي وأنظمة الملاحة) التي تحدد مدى ذكاء السلاح وفتكه. وتدعم الصين هذا النفوذ بسيطرة شبه مطلقة (نحو 90%) على معالجة “المعادن الأرضية النادرة” المستخرجة من المناجم، ما يجعلها تتحكم في مُعظم مراحل سلسلة القيمة.

.

ليس ذلك فحسب، بل إن أحدث المقاتلات الغربية وأكثرها فتكًا، مثل (F-35) و(يوروفايتر تايفون)، تعتمد في بنائها على مغناطيسات دقيقة تُصنع في الصين! وحتى لو صعدت دول مثل تركيا كمورد بديل داخل حلف الناتو، تظل الحقيقة المرة لدول الغرب قائمة: إذ أن الأطراف النهائية للخيوط الخفية لهذه الصناعات تنتهي عند المنظومة الصناعية الصينية.

.

أمام هذا المشهد المثير، بات لابد من الإجابة على أسئلة أهمها: هل تنجح الصين في تحويل هذا التفوق الصامت في المكوّنات إلى سيطرة تامة على صناعة الدفاع العالمية؟ وهل ستستطيع استخدام هذا النفوذ كورقة ضغط سياسية، أم أن محاولة استخدامه ستدفع الغرب للتمرد وتفكيك هذا الاعتماد مهما كان الثمن؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى