كلام القلب الإنسان الطيب و ضجيج الحياة

كلام الفلب
الإنسان الطيب و
ضجيج الحياة
بقلم نهى علوى
انتبه للإنسان الطيب ،
ليس لأنه هش و لم يكن قط ضعيفا…
بل انه فقط صامت حين ينكسر .
ذاك الذي يعطيك دون دفتر حساب ،
و يغفر دون أن يرفع في وجهك مرأة الذنب و يمشي فوق الزلات كأنها غبار طريق لا يستحق التوقف ،
هو لا يجيد الضجيج و لا يتقن فن الدفاع بالكلمات ، سلاحه قلب واسع أكثر مما ينبغي و صبر يبدو كأنه خلق ليساء استعماله ….
لكن ما لا يقال لك أبدا حتى الصبر حين يهان ، ينفد غير أنه ينفد بصمت يخيف أكثر من الصراخ ….
الإنسان الطيب لا يخاصمك لأن الخصومة تحتاج قسوة لا يملكها ،
ولا يضعك في مواجهة لأن قلبه لا يعرف كيف يكون خصما لمن أحب حين تثقله…
فهو لا يعاتبك ….
بل يبدأ بالانسحاب من التفاصيل الصغيرة ،
يخف صوته ،
يقل حضوره تذبل ملامحه في حياتك ببطء مدروس كأنه يدربك على غيابه دون أن تشعر.
هو لا يرحل دفعة واحدة …بل يسحب روحه من الأماكن التي كان يملؤها لأجلك ، يطفيء اهتمامه ، ويخنق ذلك الوهج الذي كان ينقذك و أنت تظنه أمرا عاديا وحين تستيقظ على فراغه لن تجد رسالة وداع، و لا عتابا متأخرا ، و لا فرصة أخيرة لتجميل خطئك ستجد فقط صمتاً ثقيلاً ، و تدرك لاحقا أن اليد التي كانت تلتقطك كلما سقطت قد تركت المكان بهدوء موجع ….
حينها ستفهم الحقيقة كاملة بعد فوات الأوان ….
بأن الطيبة لم تكن ضعفا ، بل كانت آخر جدار يستر عيوبك و يحميك من نفسك و عندما يسقط هذا الجدار ، لن يوجعك الرحيل بقدر ما يوجعك إدراكك المتأخر أنك كسرت الشيء الوحيد الذي لم يكن يؤذيك ، أبدا.




