إشكالية العلاقات المتشابكة بين الصين والمؤسسة الدينية الغربية واليهودية …
بقلم الدكتورة / نادية حلمى
أصدرت الدكتورة نادية حلمى – الخبيرة المصرية فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين… بيانًا دوليًا توضيحيًا بخصوص العلاقات بين المؤسسات الدينية الأمريكية والغربية والفاتيكان واللوبى اليهودى والحزب الشيوعى الحاكم فى الصين.
.
وهي أول أكاديمية مصرية وعربية وربما دولية، يتم السماح لها صينياً، خلال فترة دراستى الأولى فى الصين بدراسة “ملف التبشير الدينى المسيحى للصينيين، وملف التهويد للصينيين كاملاً”، ولدى أهم كتاب دولى باللغة الإنجليزية حول ملف تهويد الصينيين، لدرجة شراء جامعة هارفارد المصنفة الأولى أمريكياً وعالمياً وأهم وأولى الجامعات الأمريكية والعالمية لنسخ منه.
.
♦ البيان الدولى التوضيحى
.
نوهت الدكتورة نادية حلمى إلي مايلي:
.
فتح مكتب تمثيل دائم دبلوماسى للفاتيكان فى الصين، وعلاقة أساقفة وبابا الفاتيكان بالجمعية الوطنية للكاثوليك الصينيين الموالية للحكومة الصينية و “كنيسة الظل” الموالية للبابا فى الصين: الفاتيكان يفتتح بعثة دائمة فى الصين: الكاثوليك الموالون لبكين.
تحليل الدوائر الإستخباراتية الصينية لسر إهتمام الفاتيكان بالكنيسة الكاثوليكية فى أفريقيا وتأثيره على المصالح والسياسات الصينية للحزب الشيوعى الصينى، وتحليل بكين لنفوذ الفاتيكان فى عرقلة “نموذج الحكم الصينى ومجتمع المصير المشترك للبشرية” داخل القارة الأفريقية بواسطة إستخبارات الفاتيكان عن طريق شبكات المعلومات والتأثير المسيحية الكاثوليكية للفاتيكان بين أوساط المجتمع الأفريقى.
.
الإستخبارات الصينية تدرس تحركات الفاتيكان فى أفريقيا وتأثيرها على مصالح الحزب الشيوعى الصينى.
.
تحليل الأجهزة الإستخباراتية الصينية لأبعاد تصريحات ترامب ضد بابا الفاتيكان الأمريكى ليو الرابع عشر لتعزيز روايتها حول تآكل الاستقرار الداخلى الأمريكى وتأكيد الإنقسام بين المؤسسات الدينية والسياسية فى واشنطن والغرب: كيف تستغل الصين تصريحات ترامب بشأن البابا لتسليط الضوء على الإنقسام بين الدين والسياسة فى واشنطن.
.
إشتباك المصالح بين الصين والولايات المتحدة فى مضيق هرمز: التنافس عند نقطة إختناق: الصين والولايات المتحدة تتصادمان فى مضيق هرمز.
.
لقد كنت شاهدة حقيقية وحية على ملف التبشير والتهويد للصينيين بشكل دقيق ومستفيض، وآليات وطرق ذلك، بما فيها كافة الأسرار والخفايا المتعلقة بهذا الملف الشائك والجديد… والذى أتفهم تماماً وجهة نظر الصين وحزبها الشيوعى الصينى بشأنه.
وزرت كافة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانية البريطانية والكورية فى الصين وجمعتنى علاقات صداقة قوية بعدد من كبار القساوسة الأمريكان والبريطانيين.
كما زرت كافة بيوت الشاباد والمعابد اليهودية فى الصين، ودرست جميع أسرار وخفايا قضايا تهويد الصينيين…
لدرجة إحتجاج الجانب الإسرائيلى وعدد من اليهود المتعصبين حول العالم فى الصين، للسماح لى أكاديمياً بدراسة هذا الملف الشائك بشأن تهويد الصينيين.
والإعتداء علىَّ داخل بيت الشاباد اليهودى المخصص للصلوات اليهودية فى الصين لمنعى أكاديمياً من إستكمال دراسة وتحليل ملف تهويد الصينيين داخل وخارج الصين. وإحتجاجى شديد اللهجة ومطالبتى الجانب الصينى والمجتمع الأكاديمى الدولى بفتح تحقيق دولى عاجل، حول حادث الإعتداء على داخل بيت الشاباد اليهودى المخصص للصلوات اليهودية فى العاصمة الصينية بكين.
وصولاً بتقديم السفارة الإسرائيلية فى الصين بخطاب إعتذار رسمى مقدم لى، بعد حادث الإعتداء على كأكاديمية مصرية داخل بيت الشاباد اليهودى فى الصين، نشرته عشرات المرات وداخل كتابى بهذا الشأن…
وبناءً عليه، فأنا أنوه لبابا وقساوسة الفاتيكان واللوبى اليهودى فى واشنطن وحول العالم والمجتمع الأكاديمى الدولى، وبعد إذن الجانب الصينى الرسمى… برغبتى وعدم ممانعتى بالدخول فى مناظرات فكرية وأكاديمية دولياً، لعرض وجهة نظرى كاملة وأبعادها، بشأن ملف تهويد وتبشير الصينيين فى الصين.
وشرحى لحكومات وأجهزة إستخبارات مصر والدول الإسلامية والعربية كافة أسرار وخفايا تلك الملفات التى لم يتم التطرق إليها دولياً من قبل، خاصةً ما أستشعر به من حرج دولى بالغ لإيضاحه، ويضعنى بشكل دائم على حافة الإصطدام مع عدد من الجهات دولياً.
وأرحب بعمل لقاءات ومناظرات فكرية دولية، لشرح ونقل وإيضاح وجهة نظرى التحليلية والبحثية والأكاديمية كاملة، كخبيرة مصرية معروفة دولياً ومتخصصة فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، حول كافة قضايا وملفات وأسرار وخفايا ملفى التهويد والتبشير للصينيين، وبالأخص من داخل الصين.
♦ المقال الأول …
.
- تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
يتطلب فهم طبيعة العلاقة الحالية بين الفاتيكان والصين النظر إلى التقاطعات الحساسة بين السيادة الدينية والولاء السياسى، الأمر الذى يتطلب تحليل دقيق ومحدث لهذه الديناميكية. وتسعى بكين من خلال التقارب مع الفاتيكان لتعزيز (الشرعية الدولية)، أى تعزيز صورة الصين كدولة تحترم “الحوار” وتدير علاقاتها مع المؤسسات العالمية دون تدخل خارجى فى سيادتها. وتستند العلاقة بين الفاتيكان وبكين إلى إتفاق مؤقت (تم تمديده دورياً منذ ٢٠١٨)، يهدف إلى تنظيم تعيين الأساقفة الكاثوليك داخل الصين. ويسعى الفاتيكان لإنهاء الإنقسام بين الكنيسة “الرسمية” (التي تسيطر عليها الدولة الصينية) و “كنيسة الظل” (الموالية للبابا فى الصين)، بينما تستخدم بكين الإتفاق لتقنين وضع رجال الدين تحت إشرافها. ويبقى الهدف المشترك هو تجنب الصدام، رغم بقاء التحديات المتعلقة بالحرية الدينية والإعتراف الدبلوماسى الكامل بين الفاتيكان وحكومة الصين.
.
أعرب الفاتيكان فى مايو ٢٠٢٤، عن رغبته فى فتح مكتب تمثيل دبلوماسى دائم له فى بكين، وهو ما ردت عليه الصين بإيجابية، مع رغبة ملحة من الفاتيكان لرفع الضغوط على الكاثوليك في الصين وبالأخص رجال الدين غير المسجلين رسمياً، والذين لا تجمعهم روابط مع (بالجمعية الوطنية للكاثوليك الصينيين الموالية للحكومة الصينية). فمنذ مايو ٢٠٢٤، هناك مفاوضات جدية لفتح مكتب دائم للفاتيكان فى بكين، وهى خطوة تعتبر سابقة تاريخية قد تمهد الطريق لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين حكومة الصين وقساوسة الفاتيكان، خاصةً فى ظل رغبة الفاتيكان فى السعى للتمثيل الرسمى داخل الصين وحماية حقوق رجال الدين الصينيين المستقلين. وتشهد العلاقات بين بكين والفاتيكان مرحلة حساسة من التقارب الحذر، حيث لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما منذ عام ١٩٥١.
.
مع ترحيب الدوائر الصينية بإتفاقية الأساقفة من قبل الفاتيكان فى أكتوبر ٢٠٢٤، حيث تم تمديد الإتفاقية المؤقتة لتعيين الأساقفة داخل الصين لمدة ٤ سنوات بدلاً من سنتين، مما يشير إلى رغبة متبادلة فى إستقرار العلاقات. حيث تم تجديد الإتفاق المؤقت بين الفاتيكان وبكين (الموقع لأول مرة فى عام ٢٠١٨) فى أواخر عام ٢٠٢٤، لتمديد تعيين الأساقفة الكاثوليك داخل الصين لمدة ٤ سنوات بدلاً من سنتين فقط، لضمان إستمرارية الحوار بين الكرسى الرسولى للفاتيكان وبكين.
.
ويسعى الفاتيكان من خلال هذه الإتفاقية إلى توحيد الكاثوليك الصينيين المنقسمين بين الكنيسة الرسمية (المرتبطة بالدولة الصينية) والكنيسة السرية المرتبطة مباشرةً بالفاتيكان متجاوزة الدوائر الرسمية الصينية، مع منح البابا فى الفاتيكان الكلمة الفصل فى تعيين الأساقفة. وتُشير التطورات الأخيرة إلى إستراتيجية “الخطوات الصغيرة” التى تتبعها بكين والفاتيكان لتجاوز عقود من القطيعة، مع موازنة دقيقة بين المصالح الدبلوماسية والتحديات الحقوقية.
.
ويسعى الفاتيكان إلى ضمان وجود كنسى رسمى وحماية حقوق الكاثوليك الصينيين من خلال الحوار المباشر مع بكين. وترى بكين فى هذا التقارب مع الفاتيكان وسيلة لتعزيز شرعية الكنيسة “الوطنية” وضمان مواءمتها مع التوجهات السياسية للدولة الصينية، خاصةً فى ظل التحذير الصينى وإستمرار الملاحقات ضد الأساقفة ورجال الدين الكاثوليك الصينيين، الذين يرفضون الإنضمام إلى “الجمعية الوطنية للكاثوليك الصينيين” الموالية للحكومة الصينية. فهذا التضارب يخلق تحدياً مستمراً للفاتيكان، ويبقى السؤال المطروح: هل التضحية ببعض الإستقلالية للفاتيكان فى سبيل فتح مكتب تمثيل دائم له فى بكين مقابل الوصول الرسمى للكاثوليك الصينيين تستحق الثمن؟
.
ومن هنا نفهم، العلاقة حالياً بين الحكومة الصينية والفاتيكان، بأنها مرحلة “تطبيع تقنى” دون أن تصل بعد إلى “تحالف سياسى”. وتظل قضية التعيينات الأسقفية هى المحرك الأساسى لتحديد شكل العلاقة مع بكين. بينما تظل ملفات حقوق الكاثوليك الصينيين هى “نقطة التوقف” ومحل النقاش بين أساقفة وبابا الفاتيكان والصين.
.
وتستمر جهود الفاتيكان فى عام ٢٠٢٦ لضمان وجود كنسى رسمى وحماية حقوق الكاثوليك الصينيين عبر الحوار المستمر، حيث تم تمديد الإتفاق التاريخى بشأن تعيين الأساقفة فى الصين لمدة أربع سنوات إضافية فى أكتوبر ٢٠٢٤، ليظل سارياً حتى عام ٢٠٢٨.
.
ورغم هذا التقارب، تواجه الكنيسة الكاثوليكية ضغوطاً متزايدة وتحديات تتعلق بحرية العبادة، لا سيما بالنسبة للمجتمعات الكاثوليكية “السرية” فى الصين.
.
خاصةً مع إستمرار القيود على الحرية الدينية للكاثوليك الصينيين، حيث تفرض السلطات الصينية ضغوطاً متزايدة على رجال الدين والمؤمنين الكاثوليك غير المسجلين في الكنيسة الوطنية الرسمية للصين. ويتمثل الموقف الكنسى الصينى فى فبراير ٢٠٢٦، بإعلان (الهيئة الرسمية للأساقفة الكاثوليك فى الصين) دعمها للوائح التنظيمية الحكومية الجديدة فى الصين، مما يعكس التوازن الحساس والمعقد الذى تعمل فيه الكنيسة الكاثوليكية هناك.
.
ورغم ذلك، يراهن بابا وقساوسة الفاتيكان بأن يظل الحوار مع الصين، هو الأداة الأساسية التى يراهن عليها الفاتيكان فى الوقت الراهن، لتحسين العلاقات الثنائية تدريجياً وضمان بقاء الكنيسة الكاثوليكية كجزء من النسيج الإجتماعى الصينى رغم عدداً من الصعوبات والتحديات.
.
وتبقى أهم أهداف بكين فى مواجهة الفاتيكان، هى “ضمان الإستقرار والشرعية الوطنية” عبر تعزيز الرقابة والإشراف، وهنا ترى الصين أن أى تنظيم دينى يجب أن يخضع لمبدأ (سنينة الدين Sinicization) أى مواءمة العقائد مع الإشتراكية والثقافة الصينية، وذلك من خلال الاتفاق، تضمن بكين آلية (السيطرة على التعيينات)، بمعنى أن يكون المرشحون للأسقفية مقبولين سياسياً وموالين للحزب الشيوعى الصينى. بينما تظل أهداف الفاتيكان، ممثلة فى “الرعاية الروحية قبل السياسة”، من خلال: سعى الفاتيكان إلى (توحيد الكنيسة الكاثوليكية عالمياً ومع الدوائر الصينية)، حيث يسعى بابا الفاتيكان الحالى “ليو الرابع عشر” إلى إنهاء الإنقسام الداخلى بين الأساقفة المعينين من الحكومة الصينية وأولئك المعينين من الفاتيكان.
.
مع إصرار الفاتيكان على (الشرعية البابوية)، لضمان أن يكون للبابا “الكلمة الأخيرة” أو دور أساسى في تعيين الأساقفة الكاثوليك الصينيين، مما يمنح الكنيسة الكاثوليكية فى الصين طابعاً كاثوليكياً عالمياً بدلاً من الإنعزال عن باقى الكاثوليك حول العالم. مع حرص الفاتيكان على (حماية الرعية)، عبر محاولة الفاتيكان حماية الكاثوليك الصينيين من الملاحقة القانونية عبر إضفاء صبغة قانونية على أنشطتهم مدعومة من الفاتيكان بالإتفاق مع الصين.
.
وتبقى أهم التحديات الراهنة فى علاقة الحكومة الصينية بالفاتيكان هى (إشكالية الإعتراف الدبلوماسى من قبل الفاتيكان بتايوان)، فلا يزال الفاتيكان يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع تايوان، وهو ما ترفضه بكين، مما يعيق إقامة علاقات رسمية كاملة بينهما.
.
فضلاً عن (ملف الحرية الدينية للكاثوليك الصينيين)، مع وجود خلافات بين الصين والفاتيكان حول مواصلة الصين الضغط على الكنائس الكاثوليكية الرسمية حتى بعد الإتفاق مع الفاتيكان لوجود تمثيل دبلوماسى ومقر دائم له وبعثة دبلوماسية تقوم على شئونه فى الصين، مما يجعل الفاتيكان في موقف حرج بين الدبلوماسية والدفاع عن حقوق الكاثوليك داخل الصين.
.
وبناءً عليه، نفهم العلاقات بين بكين والفاتيكان، بأنها تمثل نقطة “تفاهم براغماتى” أكثر من كونها تحالفاً أيديولوجياً. فالفاتيكان يقدم تنازلات تنظيمية للصين مقابل ضمان وجود علنى ودبلوماسى رسمى داخل الدوائر الصينية، بينما تقدم بكين إعترافاً شكلياً بدور البابا مقابل ضمان ولاء المؤسسة الدينية لسياسات الدولة الصينية.
.
.
.
♦ كاتبة المقال :
الدكتورة/ نادية حلمى – الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية والمحللة الإستخباراتية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف…




