منوعات

البرنامج الأسبوعي: “ميزان الكلمة”في ثوب جديد

البرنامج الأسبوعي: “ميزان الكلمة”في ثوب جديد

آيسك نيوز الدولية – INTERNATIONAL AISC علي NEWS
مكتب الجمهورية التونسية
البرنامج الأسبوعي: “ميزان الكلمة”في ثوب جديد
فكرة وإعداد: الصحفية والإعلامية روضة الورتاني – الجمهورية التونسية
ضيف الحلقة الدائم: القاضي والشاعر السيد رشيد المبروك

-عنوان الحلقة: حين أحببتك… حين يخلع القاضي عباءته ويعترف

-القصيدة من وحي القاضي رشيد المبروك

حين أحببتك لم أكن أعلم
أن هذا الطريق الطويل
سيرهق قلبي
ويكل من المسير حصاني

لم أكن أعلم يا سيدتي
أن الحب يقتضي
أن أشد الرحال إليك في كل لحظة
وأن أدرب على ذكرك كل جوارحي ولساني

حين أحببتك لم أكن أعلم أنه
علي أن أسبح صباحا في ماء بارد
كي أتطهر من الأحزان
وأقبل على الحياة من تلقاء قلبي
ألغي كل طقوسي
وكل ما كان مسموحا به وأنا صغيرا
وأن أجيد فقط لعبة الهذيان

هذا الحب بدا لي غريبا
كشجرة التوت في البستان
لكنني أحببتك
كثائر يعلم
ماذا تعني الحرية لمن وراء القضبان

أحببتك
وبكل جبن العالم
عجزت أن أسأل سؤالا واحدا
لماذا أنت من كل نساء الدنيا
هزمت الخوف والنسيان

القراءة النقدية العميقة – بقلم روضة الورتاني

-آيسك نيوز الدولية هذه ليست قصيدة حب عادية، هذه مرافعة قاضٍ أمام محكمة القلب.

. البنية القانونية للاعتراف القصيدة مبنية على عبارة تتكرر كدفوع في مرافعة: “حين أحببتك لم أكن أعلم”. ثلاث مرات يكررها وكأنه أمام قاضٍ أعلى منه هو القلب. هذا التكرار هو إقرار قضائي بأن الحب كان ظرفا مشددا لم يتوقعه.

. الحصان الذي كلّ “ويكل من المسير حصاني” الحصان رمز الهيبة والسلطة والفروسية. هو يقول: أنا الفارس الذي يمتطي القانون، لكن أمامكِ يا سيدتي حتى حصاني تعب. انهارت كل أدوات قوتي.

. الرحيل الدائم “أن أشد الرحال إليك” شد الرحال لا يكون إلا للحج والأماكن المقدسة. هو حول المرأة إلى قبلة، إلى كعبة يومية. الحب أصبح مناسك وذكر صوفي “كل جوارحي ولساني”.

. الاغتسال البارد “أن أسبح صباحا في ماء بارد” الماء البارد صدمة واستيقاظ قسري. هو يريد أن يتطهر ليس من ذنب، بل من رجولته القديمة، من “كل ما كان مسموحا به وأنا صغيرا”. الحب هنا تربية جديدة تلغي طقوس الطفل المدلل.

. شجرة التوت لماذا التوت؟ لأنه غريب في البستان، ثماره تسقط بسرعة، تلطخ الأيدي، لا تُخزن، تؤكل في حينها. الحب عنده هكذا، غريب وحلو ويلطخ القلب ولا يُمحى.

. الثائر والقضبان. “كثائر يعلم ماذا تعني الحرية لمن وراء القضبان” القاضي الذي يحكم على الناس بالسجن، يرى نفسه هو السجين الذي تحرره امرأة. انقلبت الأدوار. الحب هو قضبانه الجديدة التي تحرره.
– جبن العالم الخاتمة صادمة “وبكل جبن العالم عجزت أن أسأل”. قاضٍ يواجه المجرمين لكنه جبان أمام سؤال واحد: لماذا أنتِ؟ الجبن هنا قمة الشجاعة. أن يعترف قاضٍ أنه جبان أمام الحب، هذه هي العدالة الحقيقية.

نختم بكلمات “ميزان الكلمة” بان هذه القصيدة ليست غزلا، هي استقالة. استقالة قاضٍ من منصبه كحاكم ليصبح محكوما بالحب. رشيد المبروك يقول إن أقوى سلطة في الدنيا ليست سلطة القانون، بل سلطة امرأة واحدة هزمت الخوف والنسيان.

 

القصيدة تنتهي بهزيمة جميلة: امرأة واحدة من كل نساء الدنيا هزمت خوف قاضٍ ونسيانه. وهذا هو ميزان الكلمة الحقيقي، حين يزن القاضي قلبه لا ملفاته.

مع تحيات
روضة الورتاني في
“ميزان الكلمة”

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى