الخبث السياسي لإشعال العالم.. هل يريدون فتح جبهة الكوريتين؟

الخبث السياسي لإشعال العالم.. هل يريدون فتح جبهة الكوريتين؟
بقلم / محمد إبراهيم ربيع – منسق العلاقات العامة بوكالة إيسك نيوز العالمية
ما يحدث في ملف أوكرانيا لم يعد مجرد حرب حدودية مع روسيا، بل أصبح مختبراً لخبث سياسي يهدف إلى إشعال العالم كله.
الواقعة الأخيرة تكشف الكثير. الجيش الأوكراني يعلن أسر اثنين يقال إنهما من كوريا الشمالية يقاتلان إلى جانب روسيا، ثم بدلاً من التعامل معهما كأسرى حرب وفق القانون الدولي، يتم تسليمهما إلى كوريا الجنوبية!
وبعد إتمام التسليم، يخرج زيلينسكي بنفسه ليعلن الأمر من على منبر الأمم المتحدة.
هنا يجب أن نتوقف ونسأل: لماذا كوريا الجنوبية؟ ولماذا منبر الأمم المتحدة؟
أولاً: مخالفة صريحة للقانون الدولي
الأسير الذي يتم أسره في ساحة معركة أوكرانية روسية، مصيره تحدده اتفاقيات جنيف، إما أن يبقى في أوكرانيا أو يعاد إلى بلده أو إلى روسيا التي يقاتل معها. تسليمه إلى طرف ثالث هو كوريا الجنوبية وهي في حالة حرب رسمية مع كوريا الشمالية منذ 1953، هو عمل استفزازي متعمد وليس إجراءً قانونياً.
ثانياً: الهدف هو استدراج كوريا الشمالية
زيلينسكي يعلم تماماً أن كوريا الشمالية تعتبر أي تعامل مع جنودها من قبل سيول إهانة لسيادتها وخيانة عظمى. وهو بذلك يحاول دفع بيونج يانج للرد، ولو بتصريح ناري أو تجربة صاروخية تجاه الجنوب.
ولو ردت كوريا الشمالية، فإن أمريكا سيكون لديها المبرر لنقل جزء من ثقلها العسكري إلى شبه الجزيرة الكورية، وبالتالي فتح جبهة جديدة تستنزف حليف روسيا والصين الأول في آسيا.
ثالثاً: هل تشتعل الحرب بين الكوريتين؟
الحرب الشاملة مستبعدة لأن كل الأطراف تعلم أن حرباً نووية في شبه الجزيرة تعني نهاية العالم، لكن ما يريده الغرب ليس حرباً شاملة، بل توتراً مستداماً.
توتر يجعل كوريا الجنوبية واليابان تشتريان المزيد من السلاح الأمريكي، ويجعل كوريا الشمالية تهدد وتستعرض قوتها، فتظل الصين وروسيا مشغولتين بجبهة آسيوية بجانب الجبهة الأوروبية.
ما فعله زيلينسكي ليس تصرفاً فردياً، بل هو جزء من خطة أمريكية لتدويل الصراع. فبعد فشل استدراج الصين عبر تايوان، يتم الآن محاولة استدراجها عبر كوريا الشمالية.
إنه الخبث السياسي بعينه: لا تريد واشنطن أن تنتصر أوكرانيا، بل تريد أن ينتقل فيروس الحرب من أوروبا إلى آسيا، حتى لا يبقى مكان آمن في العالم إلا تحت المظلة الأمريكية.




